وأما كفاية كون المجموع كرّاً مع قطع النظر عن اندراجه في الكرّ ، وعدم اعتبار الاتّحاد والتساوي ، فيظهر من طريقة استدلال المحقّق أيضاً ، والفرق بينه وبين قول المحقّق هو أنّ المحقّق يتّكل على إطلاق المادّة ، والمادّة على ما في اللغة هي الزيادة المتصلة ، وفي العرف أيضاً يستفاد منها كثرة ، وأما على قول هذا القائل فيكفي ولو فرض كون ماء الحمّام أكثر من مادته .
تذنيب
:
المشهور بين الأصحاب نجاسة غُسالة الحمّام ما لم يعلم خلوها عن النجاسة ، وفسّر بالمستنقع ، وادّعى عليه ابن إدريس الإجماع ( 1 ) ، وذهب العلامة في المنتهي إلى الطهارة ( 2 ) .
وقال في روض الجنان : وهو الظاهر إن لم يثبت الإجماع على خلافه ( 3 ) ، ونسب القول بالكراهة الفاضل المجلسي في شرحه الفارسي على الفقيه إلى أكثر المتأخّرين .
والأصل في هذه المسألة روايات ، وهي رواية حمزة بن أحمد ، عن الكاظم عليه السلام ، قال : سألته أو سأله غيري عن الحمّام ، فقال : « ادخله بمئزر ، وغضّ بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم » ( 4 ) .
ورواية ابن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غُسالة الحمّام ، فإنّ فيها غُسالة ولد الزنا ، وهو لا يطهر إلى سبعة إباء ، وفيها غُسالة الناصب وهو شرّهما ، إنّ الله لم يخلق خلقاً شراً من الكلب ، وإنّ
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 91 .
( 2 ) المنتهي 1 : 146 .
( 3 ) روض الجنان : 161 .
( 4 ) التهذيب 1 : 373 ح 1143 ، الوسائل 1 : 158 أبواب الماء المضاف ب 11 ح 1 .