سنوح التطهير له غالباً ، بخلاف داخل الحمّام وصحنه ، فإنّه كما أنّه يتنجّس كثيراً يطهر كثيراً أيضاً ، فلا يبقى ظهور مثل الظهور في المستنقع ، ولا دليل يوجب الخروج عن الأصل .
مع أنّ ههنا أخباراً كثيرة صحيحة تدلّ على طهارة الحمّام ( 1 ) ، وعدم وجوب غسل الرجل منه .
ومع ذلك يحصل الإشكال فيما حصل العلم بنجاسة صحن الحمام ولم يحصل العلم بالتطهير ، فإنّ الاستصحاب يقتضي النجاسة ، وقلّ ما لم يتحقّق ذلك في حمّام على ما وجدنا .
والمناص عن ذلك ليس إلَّا بجعل زوال العلم بالنجاسة وحصول الشك فيها مطهّر للحمام بهذه الروايات الصحيحة ، أو التشبّث بتعارض الاستصحابين ، وإبقاء حكم الحمّام وملاقيه على حالهما ، فالملاقي طاهر والحمّام نجس . والأظهر البناء على الثاني .
وتظهر الثمرة في مثل جواز السجدة .
ويضعف التمسّك بالروايات أنّها نقل فعل أو قضيّة حال ، ولا يفيد العموم حتّى يشمل ما لو حصل العلم بالنجاسة ولم يحصل العلم الشرعي بخلافه بعده .
[ المبحث ] الخامس : المشهور بين الأصحاب بحيث لا يعرف منهم خلاف أنّ حكم ماء الغيث حكم الجاري في عدم تنجّسه بالملاقاة
وتطهيره للغير في حال تقاطره ونزوله من السماء ، سواء كان مجتمعاً على الأرض أو نازلًا من الميزاب أو غيره ، للآيتين المتقدّمتين ( 2 ) ، والأخبار المستفيضة جدّاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 153 أبواب الماء المضاف ب 9 .
( 2 ) الفرقان : 48 ، الأنفال : 11 .
( 3 ) الوسائل 1 : 108 أبواب الماء المطلق ب 6 .