تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
لا يخالف المشهور ، بل ذلك لتحقّق الاستمداد والتقوّي ، لعدم إمكان العلم بالاستمداد حين الملاقاة إذا كانت المادّة لا تزيد على الكرّ أصلًا ، لأنّه حين الجريان غير قارّ ، وهو على صدد التناقص . والمحقّق لم يعتبر الكرّيّة نظراً إلى الإطلاق ، فاكتفى بصدق المادّة عرفاً ( 1 ) ، واكتفى بعضهم بكون المجموع كرّاً ( 2 ) . ولعلّ نظر المشهور إلى أنّ الغالب في ماء الحمّام هو التسنّم من أنبوبة ونحوها ، ومع اعتبار اتّحاد الماء وتساوي السطوح في الكرّ فلا يمكن الحكم بعدم نجاسة هذا الماء بعد الملاقاة من جهة كونه كرّاً ، فيبقى الاعتماد في هذا الحكم بالتقوّي والاستمداد لهذه الروايات ، وإلا لكان يكفي بلوغ المجموع كرّاً في ماء الحمّام بطريق أولى ، للزوم الحرج فيه أكثر من غيره . وربما يوجّه اعتبارهم كرّيّة المادة بأنّ ماء الحمّام في معرض التلف ، فلو لم تكن المادّة كرّاً لنقص بالأخذ والتلف ، وربما يوجّه بأنّ اعتبار الكرّيّة إنّما هو لأجل التطهير لا لعدم التنجّس ، وهو بعيد ، هذا . ولكن التحقيق أنّه يمكن الاستدلال على اشتراط الكرّيّة بالأخبار أيضاً ، بأن يقال : إنّ الظاهر من المادّة المذكورة في الأخبار هو ما كان كرّاً فصاعداً ، لأنّه هو الفرد الشائع الغالب فيه كما لا يخفى . مع أنّ الحكم بعدم النجاسة في الأخبار مشروط بثبوت المادّة وتحقّق الشرط بما ذكرنا متيقن ، والباقي مشكوك فيه . ثم إنّ ( 3 ) الظاهر من لفظ المادّة أيضاً اعتبار الكثرة بهذا المقدار ، فالتمسّك بالإطلاق لمذهب المحقّق ضعيف .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 42 . ( 2 ) نسبه إلى الشهيد الثاني في فوائد القواعد في المدارك 1 : 35 . ( 3 ) في « م » ، « ز » : مع أنّ .