كانت له مادّة » ( 1 ) وعن الكاظم عليه السلام مثله ( 2 ) .
وفي فقه الرضا عليه السلام : « ماء الحمّام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادّة » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
ولو لم تكن هذه الأخبار لكان ينبغي الحكم بتنجّسها ، لقلَّتها ، وعدم اندراجها تحت الكرّ بملاحظتها مع مادتها إذا كان المجموع كرّاً ، لما بينا أنّ التحقيق اعتبار الاتّحاد العرفي واستواء السطوح في الكرّ ، وهذا أيضاً من أعظم الشواهد على ما بيّنا هناك ، وإلا فلم يكن إشكال فيه مع الاتصال حتّى يحتاج إلى السؤال ، ولكان الأولى الجواب عن سؤال الرواة عنه بأنّه كرّ ، لا أنّه بمنزلة الجاري وسبيله سبيل الجاري ، أو أنّه كماء النهر ، ونحو ذلك .
والتحقيق أنّ ذلك من باب تقوّي القليل بالكثير ، لا من جهة ملاحظتهما معاً ، واندراجه تحت الكرّ إما على القول بعدم اعتبار تساوي السطوح ، ووجه السؤال عن حكمه هو خفاء اندراجه تحت ما دلّ على حكم مطلق الكرّ ، أو على جعل ذلك مستثنى من ذلك الشرط بهذه الأخبار لكثرة الابتلاء به ، ولزوم الحرج ، فيقال باشتراط استواء السطوح والاتّحاد العرفي إلَّا في هذا الماء ، ويخصّص ذلك من جهة الأخبار ، واشترط في ذلك الاتصال بالمادّة ، فلو انقطع عنها فهو قليل .
ثم : إنّ المشهور اشتراط كرّيّة المادّة ( 4 ) ، وعن بعضهم اشتراط أزيد منه ( 5 ) ، ولعلَّه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 14 ح 2 ، التهذيب 1 : 378 ح 1168 ، الوسائل 1 : 111 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 4 . ووجه التعبير بالقويّة هو أنّ راويها مجهول ولكن الأصحاب تلقّوها بالقبول .
( 2 ) التهذيب 1 : 378 ح 1171 ، الوسائل 1 : 111 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 6 .
( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : 86 .
( 4 ) منهم الصدوق في الفقيه 1 : 10 ، والعلامة في المنتهي 1 : 32 ، والشهيد في البيان : 98 ، وصاحب المدارك 1 : 37 .
( 5 ) التحرير 1 : 4 ، روض الجنان : 137 .