مع أنّ في سندها نوع تأمّل .
وأما اعتضاداً ، فلموافقة أدلَّتنا للأصل والكتاب والسنة وعمل الطائفة ، واليسر والسهولة ونفي الحرج ، وغير ذلك .
مع أنّ النسبة بين تلك الأخبار وصحيحة محمَّد بن إسماعيل بن بزيع عموم من وجه ، ولا بدّ فيها من الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة ، وهي مع أدلَّتنا .
ثم إنّ الجاري إذا انقطع عن المادّة بحائل ونحوه فيخرج عن حكم الجاري .
ولعلَّه إلى ذلك ينظر اشتراط الشهيد دوام النبع ( 1 ) ، لا إلى ما فهمه بعضهم من لزوم استمراره طول السنة ( 2 ) ، وإلا لزم نجاسة العيون العظيمة التي تجري في الربيع وتنقطع في الصيف .
ولا ما فهمه بعضهم من أنّ المراد أن لا يكون بعنوان الرشح ، فإنّ ترشّحه آناً فآناً يدلّ على انعدام المادّة بين الأنين ( 3 ) . وفيه أنّه يصحّ إذا انحصر دليل الجاري في حكاية المادّة ، بل تكفي العمومات والصدق العرفي .
وإذا اتّصل القليل بالجاري فهو في حكمه إذا استويا أو كان الجاري أعلى ، وقد مرّ وجهه .
وذكر جماعة منهم الشهيد ( 4 ) والمحقّق الثاني ( 5 ) ، أنّ القليل يتقوّى بفوران الجاري من تحته ، والظاهر ذلك . وأما تقوّيه بالكثير كذلك فالظاهر أنّه أيضاً كذلك ، لصيرورتهما ماء واحداً ، هذا إذا كانت الفوّارة متّصلة بالماء .
وأما إذا كانت خارج الماء ، ولم تتصل من تحت ، فالأظهر عدم التقوّي في
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 119 .
( 2 ) روض الجنان : 135 .
( 3 ) معالم الفقه : 113 .
( 4 ) الدروس 1 : 119 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 115 .