عام ضعيف ، فلا يعارض به ما قدمنا ، مع اعتضادها بعمل جل الأصحاب والإجماعات المنقولة ، ومخالفتها لأكثر العامّة ، بل كونها متواترة بالمعنى كما ادّعاه بعضهم .
وأما ما ذكره في المفاتيح من أنّه لو انفعل القليل لما جاز تطهير النجاسة بالماء القليل ، وهو باطل بالضرورة ( 1 ) ، فهو بمكان من الوهن ، إذ هذه الأحكام مما لا تبلغها عقولنا ، فأيّ مانع من صيرورة المطهّر نجساً وتطهيره للمحلّ ؟ وأيّ مانع من تخصيص ماء الغُسالة بعدم التنجّس مما ذكرنا بنص الشارع ( 2 ) كماء الاستنجاء الطاهر بالإجماع والصحاح ؟
وكذلك ما أيّده به من الاختلاف الوارد في تحديد الكر ، مستنداً بأنّ الواجب لا تختلف مراتبه ، فهو قرينة الاستحباب ، مستشهداً بما ذكره جماعة من المتأخّرين في طهارة ماء البئر نظير ذلك في الاختلافات الواردة في منزوحات البئر .
وفيه : مع أنّ هذا الاختلاف مع تكرره وتداوله في الواجبات ومسلَّميّة صحّته بحمل الأزيد على الأفضل كما في التسبيحات وغيرها ، وأنّ الزائد أفضل أفراد الواجب التخييري أنّ هذا الكلام في البئر ، لعدم ثبوت النجاسة عندهم ، وأما بعد ثبوت النجاسة في القليل بالدليل فنحمل القدر الزائد في الكرّ على الاستحباب .
وزاد في كتاب الوافي كلمات سخيفة واهية ، يظهر وهنها لمن لمحها ( 3 ) ، ولا حاجة إلى ذكرها وردّها .
ثم إنّ ههنا أُموراً :
الأوّل : إنّه لا فرق في نجاسة القليل بين وروده عليها ، وورودها عليه ، واقتصر
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 82 .
( 2 ) كذا .
( 3 ) الوافي 6 : 18 ، 19 .