وربّما قيل ببدليّة الغير مخيّراً ( 1 ) ، وقيل مرتّباً ( 2 ) ، وقيل بسقوطه رأساً إذا فقد ، فقيل بتبديله بالماء كغسل الميت ( 3 ) ، وقيل بالاكتفاء بالمرّتين ( 4 ) . والكلّ ضعيف ، لأنّ شرط طهارة هذه النجاسة هو ما ورد به النصّ ، والاضطرار لا يوجب طهارة شيء نجس ، ولا يلزم التكليف بما لا يطاق إذا ثبت العفو كأكل الميتة .
ومما ذكرنا يظهر أنّ خوف فساد الانية بالتعفير أيضاً لا يوجب سقوطه .
ثم إنّ جماعة من الأصحاب جعلوا اللطع في حكم الولوغ نظراً إلى الأولويّة ( 5 ) ، وفيه كلام ، إلَّا أنّه أحوط .
وأما إلحاق وقوعه في إناء فيه ماء كما فعله الصدوقان ( 6 ) ، أو لعابه الحاصل من غير الولوغ ، أو عرقه وسائر رطوباته ، أو ماء الولوغ كما فعله العلامة ( 7 ) ، أو غُسالة الولوغ كما نقل عن الشيخ علي ( 8 ) ، فلا دليل عليه ، والاعتبار الذي قد يتمسّك به ضعيف لا يعتمد عليه .
والأظهر تداخل الولوغات المتعدّدة ، بل وتداخلها مع غيرها من النجاسات ، ولو لاقاه في أثناء الغسل فيتمّ العدد لو اعتبر في اللاحق بعد إتمام العدد عن الولوغ .
وذلك لا ينافي ما قدّمناه في مباحث الأغسال من أنّ الأصل عدم تداخل الأسباب ، فإنّ الظاهر أنّ الوجوب فيما نحن فيه توصليّ ، والعلة ظاهرة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه أيضاً .
هامش
( 1 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 497 .
( 2 ) القواعد 1 : 198 ، المختلف 1 : 497 ، التحرير 1 : 26 ، الدروس 1 : 125 .
( 3 ) القواعد 1 : 198 ، واحتمله في النهاية 1 : 293 .
( 4 ) المبسوط 1 : 41 .
( 5 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 190 ، وصاحب المدارك 2 : 390 .
( 6 ) الفقيه 1 : 8 ، ونقله عنهما في المنتهي 3 : 339 .
( 7 ) نهاية الأحكام 1 : 294 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 20 .