وأما الثاني ، فمنها : ولوغ الخنزير ، فالمشهور بين المتأخّرين وجوب السبع ( 1 ) ، لصحيحة عليّ بن جعفر ( 2 ) .
وعن الشيخ أنّ حكمه حكم الكلب ، لأنّه كلب لغةً ، ولما ورد من عموم وجوب تثليث غسل الأواني ( 3 ) .
والأوّل ممنوع ، والثاني على فرض تسليمه معارض بمثله كما سيجيء ، مع أنّه عام والصحيحة خاصّة . والدليل الثاني كالصحيحة لا يستلزم التراب ، بخلاف الدليل الأوّل .
والمحقّق حمل الصحيحة على الاستحباب ( 4 ) ، فكأنّها لم تقاوم عنده العمومات ، لعدم ظهور عمل من تقدّم عليه بها كما ذكره بعض الأصحاب ( 5 ) .
ومنها : الخمر ، فذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب السبع ( 6 ) ، لموثّقة عمّار الواردة في النبيذ ( 7 ) . وجماعة إلى الثلاث ( 8 ) ، لموثّقته الأُخرى . وبعضهم إلى المرّة بعد إزالة العين ( 9 ) . وبعضهم إلى المرّة المزيلة ( 10 ) ، استضعافاً للموثّقتين ، وتمسّكاً بما ذكروه في غسل الإناء من سائر النجاسات كما سيجيء . وبعضهم إلى المرّتين بناءً على كفايته في مطلق غسل الإناء ( 11 ) .
هامش
( 1 ) كالعلامة في النهاية 1 : 295 ، والشهيد في الدروس 1 : 125 وصاحب المدارك 3 : 394 .
( 2 ) الكافي 3 : 61 ح 6 ، التهذيب 1 : 261 ح 760 ، الوسائل 1 : 162 أبواب الأسئار ب 1 ح 2 .
( 3 ) الخلاف 1 : 186 .
( 4 ) المعتبر 1 : 460 .
( 5 ) كصاحب الذخيرة : 178 .
( 6 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 15 ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 171 .
( 7 ) التهذيب 9 : 116 ح 502 ، الوسائل 17 : 302 أبواب الأشربة المحرّمة ب 35 ح 2 .
( 8 ) كالشيخ في النهاية : 589 ، 592 ، والتهذيب 1 : 283 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 48 .
( 9 ) كالمحقّق في المعتبر 1 : 462 ، والعلامة في المختلف 1 : 499 .
( 10 ) كالعلامة في النهاية 1 : 295 .
( 11 ) اللمعة الدمشقيّة : 16 .