بينهم في ذلك على ما يظهر من غير واحد منهم ( 1 ) .
وتدلّ عليه الأخبار الكثيرة مما يدلّ على كون كلّ ما كانت عاقبته عاقبة الخمر مثل الخمر في الحكم ، وأنّ كلّ مسكر خمر ، فإنّ المراد به اتحادها في الحكم ، حتّى ورد في بعض الصحاح أنّ الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمِزر من الشعير ، والنبيذ من التمر ( 2 ) .
ويدلّ عليه خصوص الأخبار المتقدّمة ، وغيرها .
وأما عدم نجاسة الغير المائع بالأصالة من المسكرات ، وإن صار مائعاً بالعرض ، فكأنّه إجماعيّ كما يظهر من غير واحد ( 3 ) ، والمتبادر مما مرّ من الأخبار أيضاً ذلك ، إلَّا في بعض ما دلّ بالعموم على أنّ كلّ مسكر خمر ، والإنصاف أنّ المتبادر منه أيضاً المائع .
وكيف كان فطهارته مقتضى الأصل ، وليس ما يعتمد عليه في خروجه عنه .
وأما لو جمد المائع ، فهو أيضاً نجس ، لاستصحاب النجاسة ، وعدم المخرج .
ثم إنّ الأصحاب ألحقوا الفقاع بالخمر في الحكم ، وإن لم يكن مسكراً ، وادّعى عليه الإجماع الشيخ ( 4 ) وابن زهرة ( 5 ) والعلامة ( 6 ) .
ويدلّ عليه مضافاً إلى نقل الإجماع ، الأخبار المستفيضة بأنّه خمر ، وأنّه خمر مجهول ، وهي الخمر بعينها ، ونحو ذلك ، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة فيه كما هو الأظهر ، فلا ريب أنّ الظاهر من تلك الأخبار اتحاد حكمه معه .
هامش
( 1 ) كالسيد في المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 181 ، والشيخ في الخلاف : كتاب الأشربة مسألة 5 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 424 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 1054 أبواب النجاسات ب 38 ، وج 17 : 221 أبواب الأشربة المحرّمة ب 1 ، 2 .
( 3 ) انظر المعالم : 241 ، والمدارك 2 : 289 ، وروض الجنان : 163 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الأشربة مسألة 6 .
( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 550 .
( 6 ) المنتهي 3 : 217 ، نهاية الأحكام 1 : 272 .