تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ويدلّ على نجاسة غير الكتابي مضافاً إلى الإجماع المستفيض ، قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * ( 1 ) فإنّ الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ويؤيّده النهي عن قرب المسجد ، سيّما مع ملاحظة قوله عليه السلام : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 2 ) . وحمل المصدر على باب المبالغة أولى وأظهر من تقدير المضاف ، أي : ذو نجاسة خارجيّة من جهة عدم توقّيهم من الخمر والمني وغيرهما ، سيّما مع ملاحظة الحصر ، وقد يستدلّ بقوله تعالى * ( كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * ( 3 ) وهو ضعيف ، والظاهر أنّ المراد به الشكّ أو العذاب والغضب . وأما اليهود والنصارى والمجوس ، فالمعروف من المذهب نجاستهم ، كما أنّ المعروف من المخالفين طهارتهم . وعدّ نجاستهم في الانتصار مما انفردت به الإماميّة ( 4 ) ، وادّعى عليه الإجماع غير واحد من الأصحاب ( 5 ) وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل القول بطهارتهم ( 6 ) . لنا : الآية المتقدّمة ، فإنّهم مشركون . أما النصارى فلقولهم بالأقانيم ، قال الله تعالى * ( ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا الله إِله واحِدٌ ) * ( 7 ) وأيضاً بإله له ابن هو المسيح ، وليس هو الله في الواقع ، فأخذوا له شريكاً . وكذلك اليهود ، حيث قالوا بأنّ عزير ابن الله .
هامش
( 1 ) التوبة : 28 . ( 2 ) الوسائل 3 : 504 أبواب أحكام المساجد ب 24 ح 2 . ( 3 ) الأنعام : 125 . ( 4 ) الانتصار : 10 . ( 5 ) كابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 551 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 73 . ( 6 ) نقله في المعتبر 1 : 96 . ( 7 ) النساء : 171 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 411 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان