والنصراني ( 1 ) . وتجويز التوضّؤ بسؤرهم في حال الاضطرار في آخر الرواية لا يقدح فيه ، لإمكان إرادة التقيّة من الاضطرار ، وإلى غير ذلك من الأخبار .
وتعليل المنع في بعض الأخبار بأنّهم يأكلون الخمر أو الميتة أو نحو ذلك ( 2 ) ، لعلَّه مفرّ من إيراد العامّة ، وإصلاح لحال التقيّة ، وتعليم وإرشاد للجواب عنهم إذا اطلعوا على اجتنابهم عن ذلك .
واحتجّ المخالف ( 3 ) بقوله تعالى * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * ( 4 ) فإنّه يشمل ما باشروه بالرطوبة . وبالأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها ، الواضحة الدلالة على المطلوب ( 5 ) .
وفيه : أنّ الطعام هو البُرّ ، كما نصّ عليه جماعة من اللغويين وأصحاب الحديث من العامّة ، قال في المجمل : قال بعض أهل اللغة ؛ الطعام البُرّ خاصّة ( 6 ) ، وفي الصحاح : وربّما خصّ اسم الطعام بالبُرّ ( 7 ) .
وفي المغرب : اسم لما يؤكل وغلب في البُرّ ( 8 ) .
وفي القاموس : البُرّ وكلّ ما يؤكل ( 9 ) .
سلَّمنا العموم ، لكن الأخبار المستفيضة المعمول بها خصّته بالحبوب ، وحصرته فيها . ووجه تخصيصهم بالذكر مع عدم الاختصاص لعلَّه كان بملاحظة شأن النزول .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 223 ح 640 ، الوسائل 2 : 1020 أبواب النجاسات ب 14 ح 9 .
( 2 ) الوسائل 16 : 476 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 4 6 ، ففي رواية إسماعيل بن جابر في طعام أهل الكتاب : لا تتركه تقول إنّه حرام ، ولكن تتركه تتنزّه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير .
( 3 ) كما في المدارك 2 : 297 .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 1018 أبواب النجاسات ب 14 ، وج 16 : 473 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 53 .
( 6 ) مجمل اللغة 3 : 323 .
( 7 ) الصحاح : 1974 .
( 8 ) المغرب 2 : 14 .
( 9 ) القاموس المحيط 4 : 145 .