والأخبار باستثناء ما ذكر مستفيضة منها صحيحة الحلبي المتقدّمة ( 1 ) .
ومنها : حسنة حريز قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم : « اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » ( 2 ) .
وصحيحة زرارة ، عنه عليه السلام ، قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ، قال : « لا بأس به » قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ، قال : « لا بأس به » قلت : والصوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من الدجاجة ، قال : « كلّ هذا لا بأس به » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وتتميم المقام يستدعي بيان أُمور
:
[ الأمر ] الأوّل : إنّهم اختلفوا في الإنفحة
كاختلاف أهل اللغة في أنّه كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ( 4 ) ، أو هو الشيء الأصفر الذي يحصل فيه وينجمد غالباً ( 5 ) ، واصلة من اللبأ يدخل في اللبن ، ويعمل منه الجبن .
والأظهر من كلمات اللغويين هو الأوّل ، ولكن الأظهر من الأخبار هو الثاني ، غاية الأمر كون الاستعمال مجازاً ، ومن القرائن ذكره في عداد ما لا تحلَّه الحياة .
والتصريح في رواية أبي حمزة ، عن الباقر عليه السلام : في جملة مكالماته مع قتادة : « إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، وإنّها مما يجعل في اللبن ليحصل منه الجبن » ( 6 ) وغير ذلك من الأمارات .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 368 ح 1530 ، الوسائل 2 : 1088 أبواب النجاسات ب 68 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 9 : 75 ح 321 ، الوسائل 16 : 447 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 3 .
( 3 ) الفقيه 3 : 216 ح 1006 ، التهذيب 9 : 76 ح 324 ، الاستبصار 4 : 89 ح 339 ، الوسائل 16 : 449 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 10 .
( 4 ) كما في الصحاح 1 : 413 ، وانظر المصباح المنير 2 : 325 .
( 5 ) كما في القاموس المحيط 1 : 262 ، والمغرب 2 : 220 .
( 6 ) الكافي 6 : 256 ح 1 ، الوسائل 16 : 444 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 1 .