بإهابها أي تذكَّى » ( 1 ) .
ورواية محمّد بن أبي عمير ، عن غير واحد ، عنه عليه السلام : في الميتة قال : « لا يصلَّى في شيء منه ولا ينتفع » ( 2 ) .
وتؤدّي مؤدّاهما رواية الفتح بن يزيد وغيرها ( 3 ) ، ورواية عبد الرحمن بن الحجّاج عنه عليه السلام ، حيث أنكر في آخرها على أهل العراق استحلالهم الميتة لزعمهم أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته : « ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلَّا على رسول الله صلى الله عليه وآله » ( 4 ) وتؤدّي مؤدّاها رواية أبي بصير ( 5 ) .
وجه الاستدلال : أنّ الانتفاع بالرطب الملاقي لها كالماء والسمن انتفاع بجلد الميتة غالباً ، حيث لو لم تكن الجلدة لما تمكَّن من حفظ ذلك الرطب .
ولم يقل أحد بحرمة تناول ذلك الرطب ، سيّما بعد إخراجه منها ، من جهة أنّه كان في جلد الميتة ، لا من جهة النجاسة ، بل إنّما يقول من يقول بالحرمة لأجل النجاسة .
وكذلك إنكار كون الدباغ ذكاة ، فإنّ الذكاة تفيد الحلّ والطهارة كليهما في ما يؤكل ، والطهارة في غيره ، وإطلاق الحلّ يحمل على العموم كما قرّر في محلَّه .
ورواية أبي القاسم الصيقل ، حيث سأل عن اضطراره إلى استعمال جلود الميتة في السيوف وملامستها بثيابهم ، فأجاب عليه السلام : « اجعلوا ثوباً للصلاة » ( 6 ) .
فإنّ الظاهر أنّ تلك الجلود كانت مدبوغة ، وعدم منعهم عن الاستعمال لعلَّه كان لأجل التقيّة .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 259 ح 7 ، التهذيب 2 : 204 ح 799 ، الوسائل 2 : 1080 أبواب النجاسات ب 61 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 2 : 203 ح 793 ، الوسائل 3 : 249 أبواب لباس المصلَّي ب 1 ح 2 .
( 3 ) الكافي 6 : 258 ح 6 ، التهذيب 9 : 76 ح 323 ، الاستبصار 4 : 89 ح 341 ، الوسائل 16 : 448 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 7 .
( 4 ) الكافي 3 : 398 ح 5 ، التهذيب 2 : 204 ح 798 ، الوسائل 2 : 1081 أبواب النجاسات ب 61 ح 4 .
( 5 ) الكافي 3 : 397 ح 2 ، التهذيب 2 : 203 ح 796 ، الوسائل 2 : 1080 أبواب النجاسات ب 61 ح 3 .
( 6 ) التهذيب 6 : 376 ح 1100 ، الوسائل 12 : 125 أبواب ما يكتسب به ب 38 ح 4 .