ثم إنّ نجاسة الميتة مثل سائر النجاسات لا تتعدّى إلَّا مع الرطوبة ، وذهب العلامة إلى تعدّيها مع اليبوسة ( 1 ) .
ويدلُّ على المختار : الأصل ، والاستصحاب ، وعموم التعليل بالجفاف لعدم التنجيس في العذرة وغيرها من النجاسات في الأخبار ( 2 ) .
وموثّقة عبد الله بن بكير : « كلّ يابس ذكيّ » ( 3 ) .
وخصوص صحيحة عليّ بن جعفر ، قال : سألته عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت قال : « ينضحه بالماء ، ويصلي فيه ، ولا بأس » ( 4 ) .
وصحيحته الأُخرى : عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « ليس عليه غسله ، وليصلّ فيه ، ولا بأس » ( 5 ) .
ولعلّ العلامة استند إلى إطلاق حسنة الحلبي ورواية إبراهيم المتقدّمتين .
وفيه : أنّهما مطلقتان ، فيجب الحمل على المقيّد . مع أنّ قوله عليه السلام : « يغسل ما أصاب الثوب دون ما أصابه من الثوب » ونحو ذلك يشعر بالرطوبة .
وذهب في المنتهي إلى تفصيل آخر ، وهو أنّ النجاسة الحاصلة بمسّ اليابس حكميّة ، فلو لاقى جسماً رطباً لا يجب غسله ( 6 ) ، وهو أيضاً ضعيف .
بقي في المقام شيئان :
الأوّل : أنّ في نجاسة ميت الآدمي قبل البرد قولين : من جهة الإطلاقات ، ومن جهة صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال : « مسّ الميّت عند موته
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 235 ، نهاية الأحكام 1 : 173 .
( 2 ) الوسائل 2 : 1035 أبواب النجاسات ب 26 .
( 3 ) التهذيب 1 : 49 ح 141 ، الاستبصار 1 : 57 ح 167 ، الوسائل 1 : 248 أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 5 .
( 4 ) الفقيه 1 : 43 ح 169 ، التهذيب 1 : 277 ح 815 ، الاستبصار 1 : 192 ح 674 ، الوسائل 2 : 1035 أبواب النجاسات ب 26 ح 7 .
( 5 ) التهذيب 1 : 276 ح 813 ، الاستبصار 1 : 192 ح 672 ، الوسائل 2 : 1035 أبواب النجاسات ب 26 ح 5 .
( 6 ) المنتهي 2 : 456 .