ثم إنّ المحقّق في الشرائع تردد في طهارة ذرق الدجاج الغير الجلَّال ( 1 ) لرواية ضعيفة جدّاً ( 2 ) معارضة بمثلها ( 3 ) . ولا وجه له ، للأصل ، والعمومات ، وكلّ ما تقدّم من الأدلَّة ، ولا بأس باستحباب التنزّه .
[ المبحث ] الثاني : المني والدم
من ذي النفس السائلة نجسان . أما المني فيدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع المتكرر في كلامهم ( 4 ) : الأخبار المستفيضة الصحيحة وغيرها ( 5 ) .
والحقّ أنّه ليس فيها ما يشمل جميع أفراده ، بل الظاهر منها مني الإنسان ( 6 ) .
وقد يظنّ التعميم من صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « ذكر المني فشدّده ، وجعله أشدّ من البول » ( 7 ) بأنّ فيه إشعاراً بكونه أولى بالتنجيس من البول ، فكلّ ما حكم بنجاسة بوله فيكون منيه أولى بالتنجيس .
وفيه مع ما فيه لا يتمّ فيما بوله طاهر .
فالمعتمد هو الإجماع .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 43 .
( 2 ) روى فارس قال : كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه ؟ فكتب لا . التهذيب 1 : 266 ح 782 ، الاستبصار 1 : 178 ح 619 ، الوسائل 2 : 1013 أبواب النجاسات ب 10 ح 3 ، وفارس فيها هو ابن حاتم القزويني ، وقال الشيخ في رجاله : 420 إنّه غالٍ ملعون .
( 3 ) روى وهب بن وهب عن الصادق ( ع ) : لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب . التهذيب 1 : 283 ح 831 ، الاستبصار 1 : 177 ح 618 ، الوسائل 2 : 1013 أبواب النجاسات ب 10 ح 2 . ووهب عاميّ مطعون فيه بالكذب كما في رجال النجاشي : 430 .
( 4 ) كما في التذكرة 1 : 53 ، والمدارك 2 : 265 ، والذخيرة : 146 ، وكفاية الأحكام : 11 .
( 5 ) الوسائل 2 : 1021 أبواب النجاسات ب 16 .
( 6 ) ففي حسنة الحلبي إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه ، وفي رواية محمد بن مسلم سألته عن المذي يصيب الثوب وقال في المني يصيب الثوب : إن عرفت مكانه فاغسله ، وهكذا .
( 7 ) الفقيه 1 : 161 ح 758 ، التهذيب 1 : 252 ح 730 ، الوسائل 2 : 1022 أبواب النجاسات ب 16 ح 2 .