بشيء ، سيّما ما ورد في الأخبار الدالَّة على استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين وغير ذلك .
وبالجملة من تتبّع الأخبار ولاحظ أحكام التيمّم يحصل الجزم له بأنّ التيمّم على الحجر الصلد الأملس سيّما بعد وقوع المطر عليه وغسله مع وجود التراب أجنبيّ بالنسبة إلى الشريعة المقدّسة .
مع أنّ كون الحجر مصداق اسم الأرض محل تأمل . ودعوى الإجماع من المحقّق على ذلك غير واضحة ( 1 ) ، فإنّ ذلك ليس من الأحكام الشرعيّة ، وأهل العرف لا يفهمون الحجر من الأرض . وربّما يقال في العرف لمن جلس على الأرض : قم من الأرض واجلس على الحجر ، سيّما إذا كان الحجر مرتفعاً من الأرض .
وبالجملة المتبادر من الأرض : الأجزاء المتماسكة من التراب ونحوه ما دام متماسكاً ، فقد يقال : أخرج التراب من الأرض ، وهو يفيد المغايرة للتراب أيضاً ، فضلًا عن كون الحجر مصداقها .
وعلى هذا فحكم الأرض الصلدة التي لا تراب عليها إنّما ثبت بالإجماع ، وكذلك الرمل ، كما يظهر من المنتهي ، حيث أسند الخلاف فيهما إلى بعض الجمهور ، ونسب صحّة التيمّم بهما إلى الأصحاب ( 2 ) .
وبالجملة ، إن أُريد من الأرض الكرة المطمئنة وما فيها ، فلا ريب أنّه معنى مجازي لها ، ويدخل فيها ما لا ترضى أنت به أيضاً ، وإن أُريد نفس الأرض ، فدخول الحجر ونحوه فيه ممنوع . ألا ترى أنك لا تقدر أن تقول : إنّ الشمس سماء ، أو القمر وغيرهما من الكواكب سماء ، بل يقال : إنّها كواكب في السماء ، فكذلك الحجر مخلوق في الأرض ، وكذلك المعادن ونحوها . مع أنّ إطلاق الأرض على الزرنيخ
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 376 .
( 2 ) المنتهي 3 : 57 ، 60 .