وللأصحاب في استعمال الماء حينئذٍ وقضاء الصلاة ، أو التيمّم وأدائها في الوقت ، قولان : من جهة أنّ التيمّم إنّما يسوغ بعد العجز عن المائيّة ، ولم يثبت كون ضيق الوقت مسوّغاً له ، والصلاة مشروطة بالمائيّة فتجب . ومن جهة أنّ الوقت أيضاً شرط فيها ، بل هو أهمّ من المائيّة في نظر الشارع كما ذكرنا ، ولمثل قوله عليه السلام : « هو بمنزلة الماء » ( 1 ) وغيره .
والثاني أقرب ، وإن كان الأحوط القضاء ، فاحتياط القضاء بناءً على ما حقّقناه إنّما هو لأجل فوت الصلاة بالمائيّة ، لا من جهة بطلان ما فعله بالترابيّة ، والمسألة من المشكلات .
[ المبحث ] الثاني : من الأعذار ؛ عدم الوصلة إلى الماء من جهة زمانةٍ ، أو فقد آلة أو فقد ثمنٍ فيما لا يتيسّر إلَّا بهما ، أو خوف من لصّ أو سبع على النفس أو المال أو البضع
لنفي الحرج والضرر ، وللإجماع ، نقله جماعة ( 2 ) ، ولرواية يعقوب بن سالم ( 3 ) ، وغيرها .
والظاهر أنّ الجبن الشديد أيضاً بنفسه من الأعذار ، فإنّ تحمّله عسر وحرج ، بل ربّما يورث فساداً في العقل أو المزاج .
وكذلك إذا خاف من البرد ، وشق عليه تحمّله وإن أمن العاقبة ، لانتفاء الحرج والعسر . ويؤيّده إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم ( 4 ) .
ولو تمكَّن من حفر بئر أو إخراجٍ من بئر ولو بتدلية الثياب فيها وعصرها ونحو ذلك وجب .
وفي معناه تسخين الماء البارد إذا احتاج إليه .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 200 ح 581 ، الاستبصار 1 : 163 ح 566 ، الوسائل 2 : 990 أبواب التيمّم ب 20 ح 3 .
( 2 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 555 .
( 3 ) الكافي 3 : 65 ح 8 ، التهذيب 1 : 184 ح 528 ، الوسائل 2 : 964 أبواب التيمّم ب 2 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 68 ح 1 ، وفي التهذيب 1 : 184 ح 530 بتفاوت ، الوسائل 2 : 967 أبواب التيمّم ب 5 ح 5 .