ولكن الشهيد رحمه الله في القواعد ( 1 ) عدّ من جملة ما وقع التعبّد المحض فيها ولا يكاد يُهتدى فيها إلى العلَّة « وجوب طلب المتيمّم » .
وإن علم عدم الماء فلا يجوز التكليف به .
وأما إن ظنّ بالتمكَّن فالظاهر أنّه يجب الطلب ما دام الظن .
وأما مع الظنّ بالعدم أو تساوي الطرفين ، فالظاهر أنّ هذا المقام هو الذي عنونوا به مسألة وجوب الطلب ، وادّعوا عليه الإجماع ، نقله الفاضلان ( 2 ) وغيرهما .
واستدلَّوا عليه بظاهر الآية والأخبار ، فإنّ عدم الوجدان لا يصدق عرفاً إلَّا بعد الطلب أو اليقين بالعدم .
ولكن حدّده جمهور أصحابنا : بغلوة سهم في الحزنة ، وغلوة سهمين في السهلة ، في الجهات الأربع كما في قول بعضهم ( 3 ) ، أو في إمامة ويمينه وشماله كما في آخر ( 4 ) ، أو في رحله ويمينه وشماله كما في آخر ( 5 ) ، أو بزيادة في سائر جوانبه كما في آخر ( 6 ) ، أو بالإطلاق كما في آخر ( 7 ) . وأنّه لا يجب أكثر من ذلك ، لرواية السكوني ( 8 ) ، وادّعى عليه ابن إدريس تواتر الأخبار ( 9 ) ، وابن زهرة الإجماع ( 10 ) ، وإلَّا فحيث يحصل له الظن بالماء ، فيجب تتبّعه مطلقاً ، مثل أن يشاهد قافلة من بُعد ، أو خُضرة يظن معها وجود الماء ، ونحو ذلك . ويمكن بعد التتبع واليأس في صورة
هامش
( 1 ) والقواعد والفوائد 1 : 283 ، نضد القواعد الفقهيّة : 204 .
( 2 ) المعتبر 1 : 392 ، المنتهي 3 : 43 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 465 .
( 4 ) المقنعة : 61 .
( 5 ) النهاية : 48 .
( 6 ) المبسوط 1 : 31 .
( 7 ) المعتبر 1 : 393 .
( 8 ) التهذيب 1 : 202 ح 586 ، الاستبصار 1 : 165 ح 571 ، الوسائل 2 : 963 أبواب التيمّم ب 1 ح 2 .
( 9 ) السرائر 1 : 135 .
( 10 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 555 .