فيه الوضوء : أنّه إذا ( 1 ) لم يستبرئ ، مثل صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) .
وظاهر كلامهم في المشتبه هو ما يعم الاحتمال أيضاً ، لا خصوص الشك فقط ، ولكنه لا يستفاد منه أنّه هل هو في المعنى الأوّل ، أو أعم منه .
وبالجملة فكلام الأصحاب في ذلك غير محرّر ، والأخبار أيضاً غير مفصّلة ، والبلل الوارد فيها وإن كان مطلقاً ، وكذا لفظ شيء ، لكن المتبادر منها البلل المشتبه بنفسه ، لا المحتمل الاختلاط . لكن يستفاد منها أنّ احتمال كونه ناقضاً ناقض ، فإن ثبتت عليته من الأخبار فلا إشكال ، وإلَّا فلا بد من الرجوع إلى الأُصول .
والأُصول متعارضة ، والإجماع المدّعى في كلامهم أيضاً غير متعيّن المورد ، واستصحاب شغل الذمة يقتضي الإعادة حتّى في مثل ما لو بال مستقلا بدون سبق بلل أصلًا ، سيّما مع ملاحظة قوله عليه السلام : « لأنّ البول لم يدع شيئاً » في آخر الصحيحة ( 3 ) .
وبالجملة ، فلوجوب الإعادة في نظري القاصر قوّة ( 4 ) ، مع كونه أحوط ، ( ولكن المشهور أقوى ) ( 5 ) .
ثم إنّ هذا ناقض جديد ، وموجب مستقل ، فلا تجب إعادة ما صلى ، كما هو المعروف من الأصحاب ( 6 ) ، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء .
وربّما نقل عن بعض الأصحاب بطلان الغسل الأوّل ، وإعادة الصلاة ، لظاهر
هامش
( 1 ) في « م » : إذا أنّه .
( 2 ) التهذيب 1 : 20 ح 49 ، الاستبصار 1 : 94 ح 302 ، الوسائل 1 : 198 أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 14 ، وفيها : والودي فمنه الوضوء لأنّه يخرج من دريرة البول ، والحامل هو الشيخ في الكتابين .
( 3 ) يعني صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة .
( 4 ) في « م » ونسخة في الحجري : رجحان ، بدل قوّة .
( 5 ) ما بين القوسين ليس في « م » .
( 6 ) منهم ابن إدريس في السرائر 1 : 123 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 135 ، والعلامة في نهاية الأحكام 1 : 114 .