قال محمّد : وقال أبو جعفر عليه السلام : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم يجد بللًا فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللًا فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأنّ البول لم يدع شيئاً » ( 1 ) .
الثانية : أنّه لم يبل ولم يستبرئ ، فعليه إعادة الغسل على المشهور المدّعى عليه الإجماع من ابن إدريس ( 2 ) والعلامة ( 3 ) ، للأخبار الكثيرة المعتبرة ، الدالَّة على وجوب إعادة الغسل إذا لم يكن بال ( 4 ) كما مرّ .
ولا تقاومها الأخبار الضعيفة الدالَّة على سقوط الإعادة وإن لم يبل قبل الغسل ( 5 ) ، وربّما تحمل على ما لو لم يتيسّر له البول واستبرأ مع ذلك ، وهو بعيد .
وظاهر الصدوق في الفقيه الاكتفاء بالوضوء ، فإنّه بعد ما نقل رواية الحلبي المشتملة على وجوب الغسل إذا لم يكن بال قبل الغسل والتوضّؤ إن بال ، قال : وروى في حديث آخر : « إن كان قد رأى بللًا ولم يكن بال ، فليتوضّأ ، ولا يغتسل ، إنّما ذلك من الحبائل » ثم قال : إعادة الغسل أصل ، وهذا الخبر رخصة ( 6 ) .
وأنت خبير بأنّه لا يقاوم ما مرّ .
الثالثة : أنّه بال ولم يستبرئ ، ولم نقف على مخالف في عدم وجوب الغسل ووجوب الوضوء ، وادّعى عليه ابن إدريس أيضاً الإجماع ( 7 ) . وتدلّ عليه الأخبار المتقدّمة أيضاً .
الرابعة : أنّه استبرأ ولم يبل ؛ والأقوى فيه لزوم إعادة الغسل لما مرّ من الأخبار .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 144 ح 407 ، الاستبصار 1 : 119 ح 402 ، الوسائل 1 : 518 أبواب الجنابة ب 36 ح 6 ، 7 .
( 2 ) السرائر 1 : 122 .
( 3 ) حكاه في الذكرى : 103 ، والذخيرة : 58 .
( 4 ) الوسائل 1 : 517 أبواب الجنابة ب 36 .
( 5 ) الوسائل 1 : 517 أبواب الجنابة ب 36 .
( 6 ) الفقيه 1 : 47 ذ . ح 187 .
( 7 ) السرائر 1 : 122 .