ويحصل الإشكال في مثل ما لو كان في الماء إلى الترقوة ونحوها ، والأحوط عدم الاجتزاء .
نعم لا يضرّ استنقاع القدم في الماء إلى الساق ونحوه إذا فصلهما عن الأرض .
وما ذكروه ( 1 ) من كون هذا الغسل مرتّباً حكماً ، أو لا بد فيه من قصد الترتيب ، وتفريعهم على ذلك فروعاً ، مثل ما لو نذر الغسل المرتّب ، وما لو غفل عن لمعة ( 2 ) من بدنه ، أو حصل منها مانع ، فيأتي بها وبما بعدها لو كان مرتّباً ، وإلَّا فيبطل أو نحو ذلك ؛ فمما لم يدلّ عليه دليل .
والتحقيق أنّ هذا الغسل نوع آخر مسقط عن نوع آخر ، فإن قلنا بوجوب إحاطة الماء جميع البدن كما هو الظاهر ، فإن علم بعد الخروج ببقاء اللمعة فيجب عليه الإعادة ، وإن علم في الماء مع عدم المنافاة بالوحدة العرفيّة فيتداركه ، وإن قلنا بكفاية الارتماس مطلقاً كما احتمله في المنتهي نظراً إلى ظاهر الروايات ( 3 ) ، فيصحّ ( 4 ) .
وذهب الشيخ ( 5 ) والعلامة ( 6 ) إلى أنّ القعود تحت المجرى ، والوقوف تحت المطر ، يجري مجرى الارتماس ، وأنكره ابن إدريس ( 7 ) والمحقّق ( 8 ) ، وهذا أقوى . وصحيحة
هامش
( 1 ) المراسم : 42 ، والاستبصار 1 : 125 ، وحكاه عن بعض الأصحاب في المبسوط 1 : 29 .
( 2 ) اللمعة : الموضع الذي لا يصيبه الماء في الغسل أو الوضوء من الجسد ، وهذا كأنّه تشبيه بما قاله ابن الأعرابي « وفي الأرض لمعة من خلى » أي شيء قليل . المصباح المنير 2 : 253 .
( 3 ) المنتهي 2 : 202 .
( 4 ) نقل في المنتهي القول بوجوب الإعادة حينئذٍ عن والده واحتمل هو الصحّة نظراً إلى الإطلاق ثم قال فالأوّل فيه قوّة ( منه رحمه الله ) .
( 5 ) المبسوط 1 : 29 .
( 6 ) المنتهي 2 : 198 .
( 7 ) السرائر 1 : 135 .
( 8 ) المعتبر 1 : 185 .