لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » ( 1 ) .
والأخبار الكثيرة الواردة في إجزاء غسل واحد لجنابة المرأة وحيضها ( 2 ) .
وظاهرهم سقوط الوضوء ، فإن كان إجماعاً فهو ، وإلَّا ففيه الإشكال .
وإن نوى البعض ، فإن كان هو الجنابة ، فالمشهور أيضاً الإجزاء ، وادّعى عليه ابن إدريس الإجماع ( 3 ) ، وتدلّ عليه الأخبار المتقدّمة ، وإن كان يمكن المناقشة في صحيحة زرارة ، فإنّها في قصد الجميع أظهر ، وتكفي رواية جميل وغيرها .
وما قيل : إنّ النسبة بينها وبين ما دلّ على وجوب الغسل على الحائض مثلًا عموم من وجه ، فإنّ مقتضى المذكورات كفاية غسل واحد سواء اغتسلت للحيض أم لا ، ومقتضى ذلك وجوب الغسل على الحائض سواء كانت معه جنابة أم لا ، وهذه أقوى لأوضحيتها ( 4 ) .
ففيه : أنّ ما دلّ على وجوب غسل الحيض أعم مطلقاً ، لأنّ مقتضاها بناءً على ما حقّقناه « من اقتضاء الأمر قصد خصوص الامتثال له ، وعدم كفاية مطلق المماثل » منضمّاً إلى إطلاقها : وجوب الغسل للحيض منفرداً في جميع الأوقات ، والغسل بقصد الغير أو بتشريكه مباين له ، فكفاية المباين عنه في بعض الأوقات كما هو مقتضى هذه الأخبار تقيّدها وتخصصها . هذا كلَّه إذا لم يقصد عدم رفع غير الجنابة .
وأما لو قصد عدم رفعه ففيه إشكال ، وأدرجه بعضهم في عموم الأخبار وفيه إشكال ، اللهم إلَّا أن يقصد بذلك تعدد الغسل بناءً على كون التداخل رخصة
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 154 ح 1 ، التهذيب 1 : 432 ح 1384 ، الاستبصار 1 : 194 ح 680 ، الوسائل 2 : 721 أبواب غسل الميت ب 31 ح 1 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 527 أبواب الجنابة ب 43 .
( 3 ) السرائر 1 : 123 .
( 4 ) مشارق الشموس : 63 .