تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ولا بد من تقييده بما كان قبل الفعل مما كان للفعل . وما ذكرنا مقتضى إطلاق الأدلَّة ، وخصوص الأخبار في بعضها ، كالطواف ، ودخول مكة ، والإحرام ، وغيرها .

[ البحث ] الثاني : إذا اجتمع على المكلف أغسال ، فإما أن تكون واجبة ، أو مستحبّة ، أو مختلفة

وعلى أي تقدير ، فهل يكفي غسل واحد مطلقاً ، أو بنيّة الجميع ، أو تكفي نيّة ( 1 ) البعض مطلقاً ، أو في خصوص البعض ؟ وجوه وأقوال ، وسنفصّلها . والذي يقتضيه الأصل هو عدم التداخل ، كما هو ظاهر كثير من الأصحاب ، فإنّ الظاهر من الأمر : هو وجوب الامتثال ، وهو لا يتم إلَّا بالقصد ، لأنّ الموافقة الاتفاقيّة لا تعد امتثالًا ، وامتثال أحد الأمرين المتماثلين لا يسمّى امتثالًا للاخر ، كما يشهد به العرف والعادة ، والأصل عدم الخروج عن عهدة التكليف إلَّا بإتيانها على حِدة . ولا ريب أنّ الماهيّات كما تتمايز بالأجزاء الخارجيّة أو الذهنيّة الموجبة لمغايرتها للأُخرى ، كذلك تتمايز بالقصد والنيّة فيما لا تختلف أجزاؤها ، كركعتي الفجر ونافلتها وفائتتها . ولا ريب أنّ المميز هو النيّة . فالإتيان بأحد المتماثلين لا يجزئ عن الأخر بحكم العرف والعقل والشرع . وكفاك قوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيات » ( 2 ) وما في معناه ، وكلّ ما يدلّ على التداخل في الأخبار كما سيأتي أيضاً يدلّ على المغايرة كما بينا ، وكذلك مثل ما ورد في الأخبار : « من أنّ غسل الجنابة واجب وغسل الحيض واجب وغسل المسّ واجب » ونحو ذلك ، سيّما بعد التأمّل في مواردها ، والفرق في مشروطها ، واختلافها في رفع الأحداث ، وضعفها وقوّتها ، كما يظهر من الأخبار ، فهو
هامش
( 1 ) في « م » : بنيّة . ( 2 ) أمالي الطوسي : 629 ، التهذيب 4 : 186 ح 519 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 10 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 268 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان