تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إسقاط ، لا امتثال لكلّ واحد . فما قيل : « من أنّ الظاهر أنّ الأمر بشيء من جهة أسباب مختلفة يقتضي جواز الاكتفاء بواحد ، لأنّ المطلوب هو المسمّى ، فيصدق الامتثال بذلك » ( 1 ) فهو بمعزل عن التحقيق . نعم إن ثبت دليل من الشرع على سقوط التكليف بالمتعدد بفعل واحد فهو المتّبع ، والامتثال حينئذٍ إنّما هو لهذا الدليل ، لا للأوامر المتعددة بتعدد الأسباب . وذلك لأنّ علل الشرع من قبيل المعرفات ، بمعنى أنّها علَّة حصول العلم بالشيء لا وجوده ، فلا يستحيل اجتماعها على معلول واحد ، وإن كان ذلك يخالف فهم العرف واللفظ . ثم إن كانت الأغسال واجبة ، فإن كان فيها الجنابة ، فإن قصد الجميع ، فيكفي غسل واحد . وظاهرهم الاتفاق على ذلك ، وحسنة زرارة بل صحيحته ناطقة به ، قال : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » قال ثم قال : « وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجُمعتها وغسلها من حيضها وعيدها » ( 2 ) . ورواية جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليه السلام ، أنّه قال : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » ( 3 ) . وصحيحة زرارة ، عن الباقر عليه السلام : ميّت مات وهو جنب ، كيف يغسّل ، وما يجزئه من الماء ؟ قال : « يغسّل غسلًا واحداً ، يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميت ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 25 . ( 2 ) الكافي 3 : 41 ح 1 ، الوسائل 1 : 525 أبواب الجنابة ب 43 ح 1 . ( 3 ) الكافي 3 : 41 ح 2 ، الوسائل 1 : 526 أبواب الجنابة ب 43 ح 2 .