ويظهر مما نقل عن المفيد والسيد الغسل لقضاء مطلق الكسوف ( 1 ) ، وهو خلاف مقتضى الأخبار ، فإنّها لا تقتضي إلا صورة احتراق الجميع .
ويظهر من ابن إدريس دعوى الإجماع على خلافه ، ولعلَّه حمل إطلاق كلامهما على احتراق الجميع ( 2 ) .
وأيضاً يظهر من الصدوق في الأمالي القول باستحباب الغسل في صورة احتراق القرص كلَّه ، وإن لم يعلم به الرجل ( 3 ) . ودليله أيضاً غير ظاهر ، ولا بأس بمتابعته .
ومنها : غسل الإحرام على المشهور ، ويظهر من الشيخ في التهذيب الإجماع على الاستحباب ( 4 ) ، وكذلك من المفيد في المقنعة عدم الاختلاف في أنّه سنّة مؤكَّدة ( 5 ) ، وفي الأمالي أنّه من دين الإماميّة ( 6 ) .
وقيل بالوجوب ( 7 ) ، ويظهر من السيد رحمه الله أنّ القائل به كثير ( 8 ) .
وكيف كان ، فالأقوى الاستحباب ، للأصل ، ولظاهر الإجماعات المنقولة ، وذكره في الأخبار في عداد المستحبّات وإن حكم فيها بوجوبه ، لاشتراكه بينه وبين سائر الأغسال المستحبّة ، وكذلك ما في معنى الوجوب ، والأحوط أن لا يترك .
ومنها : الغسل للطواف والحلق والذبح ورمي الجمار ، كما سيجيء في محلَّه .
ومنها : غسل التوبة عن فسق أو كفر .
هامش
( 1 ) نقله عن المفيد في المقنعة والسيد في المصباح في المعتبر 1 : 358 ، وانظر المقنعة : 51 .
( 2 ) السرائر 1 : 124 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 647 .
( 4 ) التهذيب 1 : 113 .
( 5 ) المقنعة : 50 .
( 6 ) أمالي الصدوق : 647 .
( 7 ) نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 1 : 315 .
( 8 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 188 ، فإنّه قال : الصحيح عندي أنّ غسل الإحرام سنّة لكنها مؤكدة غاية التأكيد ، ولهذا اشتبه الأمر فيها على أكثر أصحابنا واعتقد أنّ غسل الإحرام واجب .