الباقر عليه السلام ( 1 ) .
وسياق هذه الروايات ينافي حمل الأمر وما في معناه على الوجوب ، سيّما مع فهم الأكثر خلافه ، وجعل الصدوق من دين الإماميّة الإقرار بعدم وجوبه ( 2 ) .
وذهب طائفة من المتأخّرين إلى استحباب الغسل للأداء أيضاً ( 3 ) ، لظاهر صحيحة محمّد بن مسلم ، وربّما مال بعضهم إلى الوجوب ( 4 ) .
وقد عرفت ضعف الدلالة على الوجوب ، وأما الأداء ففيه : أنّ ذلك مسامحة باعتبار المعهوديّة ، وفهم الأصحاب قرينة على إرادة القضاء ، مع أنّ الظاهر أنّه سقط منها شيء ، بدليل أنّ الصدوق رواها بسند حسن كالصحيح في الخصال بأدنى تغيير ، وفيها : « إذا احترق القرص كلَّه فاستيقظت ولم تصلّ فاغتسل واقض الصلاة » ( 5 ) ورواه في الفقيه والهداية أيضاً موافقاً للخصال ( 6 ) . ولذلك لم يتعرّض القدماء لغسل الأداء .
مع أنّه يستلزم تأخير الواجب ليحصل العلم باستحباب الغسل إذا اطَّلع في أوّل الاحتراق . وربّما يفوت الواجب لو قلنا بفواته بالشروع في الانجلاء أو تقديم المستحبّ مع عدم العلم بالتمكن من الواجب لو اطَّلع بعد الاحتراق .
وحمل الرواية على صورة حصل العلم له بالتمهّر في النجوم ونحوه بالتمكن فرض نادر .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 44 ح 172 ، الوسائل 2 : 937 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 4 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 647 .
( 3 ) كصاحب المدارك 2 : 170 .
( 4 ) يظهر الميل من صاحب المدارك كما في بعض نسخ المدارك المشار إليها في ج 2 : 171 ، وكذا صاحب الذخيرة : 8 .
( 5 ) الخصال 2 : 508 ، الوسائل 2 : 938 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 5 .
( 6 ) الفقيه 1 : 44 ح 172 ، الهداية ( الجوامع الفقهية ) : 49 .