ويشهد بذلك أنّ الشيخ في التهذيب ادّعى إجماع المسلمين على أنّ العشرة نفاس ، واستدلّ على ذلك بالأخبار الدالَّة على الأخذ بأيّامها فلاحظ ( 1 ) .
وبملاحظة تلك الأخبار بانضمام ما حصل من الاعتبار وتتبّع سائر الأخبار من أنّ ذلك من فاضل دم الحيض الذي هو غذاء الطفل يعلم الارتباط بين الدمين ، ويعرف حكم المبتدأة والمضطربة ، وأنّهما لا تتجاوزان عن أكثر الحيض .
وتظهر الثمرة بين القولين فيما لو جاوز العشرة ، فترجع إلى العادة على القول الثاني ، لأنّ ذلك هو فائدة الاستظهار ( 2 ) وتجعل الجميع نفاساً على القول الأول .
وظنّي أنّ مراد الأولين أيضاً هو ذلك ( 3 ) ، فلاحظ نهاية الشيخ ، حيث اعتبر الاستظهار إلى العشرة ( 4 ) ، ولا معنى للاستظهار إلَّا ذلك ، وكذلك غيره .
لكن صريح المعتبر وغيره أنّ العشرة كلَّها نفاس حينئذٍ ( 5 ) ، ويلزمه كون الاستظهار في الأخبار لغواً ، فإن ثبت الإجماع فهو المتّبع ، ولكنه يلزم طرح تلك الأخبار .
وقد عرفت أنّ أقدم المتصدّين لنقل الإجماع لم يطرحها ؛ ، بل استدلّ بها ، وهو الشيخ في التهذيب ، هذا .
وأما المبتدأة والمضطربة ، فإن انقطع دمهما على العشرة فما دون فلا إشكال ، ومع التجاوز فلم نقف في الأخبار على تصريحٍ بحكمه ، ومقتضى ارتباطه بدم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 174 ذيل حديث 498 .
( 2 ) أي : الأخذ بالعشرة في غير صورة التجاوز والرجوع إلى العادة معه ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) النهاية : 29 .
( 4 ) المعتبر 1 : 255 .
( 5 ) أي : كون مجموع العشرة نفاساً مع التجاوز أيضاً ( منه رحمه الله ) .