مضيّ تلك المدّة ، ولو سألت قبلها لأُمرت بالغسل ، وبعضها مصرّحة بذلك ( 1 ) . مع أنّ مخالفها من الأخبار أكثر عدداً ، وأصح سنداً ، وأوضح دلالة ، وأوفق بالعمومات وعمل الأصحاب .
والعلامة في المختلف جمع بين الأخبار بحمل تلك على المبتدأة ( 2 ) ، وهو كما ترى ، إذ أكثر تلك الأخبار في حكاية أسماء ، وقيل : إنّها تزوّجت بأبي بكر بعد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن ولدت له عدّة أولاد ( 3 ) ، ويبعد مع ذلك كونها مبتدأة .
قالوا : وإذا رأت الدم يوم العاشر فقط فهو النفاس ، واستشكله في المدارك ( 4 ) ، ولعلّ دليله أنّ حاصل ما استفيد من الأخبار أنّ النفاس لا يتجاوز عن عشرة أيّام من الولادة ، لا من رؤية الدم ، فما تراه في ظرف العشرة فهو نفاس .
وعلى هذا فلو رأت الأوّل والعاشر وانقطع فالأمر أوضح لما ذكرنا ، ولأنّ الفاضلين ( 5 ) ادّعيا إجماع أهل العلم على اتّحاد أحكام الحائض والنفساء إلَّا في الأقلّ والأكثر ، فإنّ في أكثر النفاس خلافاً ، وفي الرجوع إلى عادة النساء والروايات والتمييز ، وفي مضيّ أقلّ الطهر بين نفاسين ، وليس ذلك منها .
وأما لو جاوز ، فالكلام فيه بالنسبة إلى ما زاد عن العادة قد مرّ ، وأما بالنسبة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 612 أبواب النفاس ب 3 ح 6 ، 7 ، 11 . وفي الأخير : أنّ أسماء سألت رسول الله ( ص ) وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً قال : ولو سألت رسول الله ( ص ) قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها .
( 2 ) المختلف 1 : 380 .
( 3 ) قال في أُسد الغابة 5 : 395 أسلمت أسماء قديماً وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، فولدت له بالحبشة عبد الله وعوناً ومحمّداً ثم هاجرت إلى المدينة ، فلمّا قتل عنها جعفر بن أبي طالب تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّد بن أبي بكر ، ثم مات عنها ، فتزوّجها عليّ بن أبي طالب ( ع ) فولدت له ، يحيى لا خلاف في ذلك .
( 4 ) المدارك 2 : 50 .
( 5 ) المعتبر 1 : 257 ، المنتهي 2 : 449 .