وقيل بالتخيير جمعاً بين الأدلَّة ( 1 ) .
وفيه : أنّ ما دلّ على العمل بالتمييز إنّما هو فيما لم تعلم العادة ، وما دلّ على العادة أقوى .
وأما المبتدأة فهي أيضاً ترجع إلى التمييز إن أمكنها ، بأن تختلف صفات الدم ، بأن يكون بعضه بصفة دم الحيض دون بعض ، كالأسود والأحمر ، أو أشبه بها ، كالأحمر والأصفر ، والأشقر والأصفر . والأظهر اعتبار مراتب الألوان والغلظة . واعتبر جماعة الرائحة أيضاً ومراتبها ( 2 ) .
وبأن لا يكون المشابه له أقلّ من الثلاثة ويعتبر فيها التوالي ، والظاهر أنّه لا يضرّ فيه تخلَّل الدم الضعيف إذا حصل القوي في الأيّام الثلاثة في الجملة كما مرّ ولا أكثر من عشرة ، وأن لا ينقص الضعيف مع أيّام النقاء من أقلّ الطهر .
وأصل اعتبار التمييز إجماعيّ ، نقله الفاضلان ( 3 ) ، وتدلّ عليه حسنة حفص بن البختري وغيرها من الأخبار المعتبرة ( 4 ) .
ولم يظهر منهم خلاف فيما اعتبر فيه ، إلَّا ما يظهر من الشيخ في المبسوط في من اشتراط عدم التجاوز عن العشرة ( 5 ) .
ولعلّ وجهه أنّ العمل على حسنة حفص وما في معناها لا ينافي تركه فيما زاد على العشرة لدليل ( 6 ) .
وفيه : أنّ اعتبار الوصف للكشف عن الحيض النفس الأمري بالأمارة ، والحيض لا يزيد عن عشرة في نفس الأمر . وترجيح المتقدّم بالزمان بكونه حيضاً لا مرجّح
هامش
( 1 ) الوسيلة : 60 .
( 2 ) كالعلامة في النهاية 1 : 135 ، وصاحب المدارك 2 : 15 .
( 3 ) المحقّق في المعتبر 1 : 204 ، والعلامة في المنتهي 2 : 322 .
( 4 ) الكافي 3 : 91 ح 1 ، التهذيب 1 : 151 ح 429 ، الوسائل 2 : 537 أبواب الحيض ب 3 ح 1 3 .
( 5 ) المبسوط 1 : 46 .
( 6 ) في « ز » : فيما من العشرة لدليل .