تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وبالجملة عدم القول بالفرق في الوجوب ، ولا يستلزم وجود القول بنفي الوجوب . وثالثاً : إنّه يمكن أن يكون مراد العلامة رحمه الله مطلق الترديد ، يعني أنّه كان يكفيه التيمّم أو العمل على مقتضى الجبيرة ، وإن كان ذلك على الترتيب ، بتقديم الجبيرة على التيمّم ( 1 ) ، فالترديد بالنسبة إلى حال المكلَّف ، لا نفس الطهارة . ورابعاً : بأنّه يمكن أن يكون التيمّم في الحديث بمعنى مطلق القصد ، كقوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 2 ) . ومما ذكرنا ظهر : أنّ حمل الأخبار على التخيير أيضاً لا وجه له ، فإنّ الأخبار المجوّزة للتيمّم كلَّها مطلقة ، لا إشارة في أحدها إلى جواز التيمّم في صورة إمكان الجبيرة ، فتحمل على المقيّدات الموجبة للمسح على الجبيرة . مع أنّ كلَّها واردة في الغسل ، وليس فيها خبر يعارض ما ورد في وجوب المسح على الجبيرة في الوضوء . وعدم القول بالفصل المدّعى في المنتهي إنّما هو على أنّ كلّ من يقول بوجوب المسح على ( 3 ) الجبيرة في الوضوء يقول بوجوبه في الغسل ، لا أنّ كلّ من لا يقول بوجوبه في الغسل لا يقول بوجوبه في الوضوء . فلا إشكال في تعيّن وجوب المسح على الجبيرة في الوضوء أصلًا ، وإنّما الإشكال في الغسل من جهة معارضة تلك الأخبار المطلقة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة ( 4 ) ، وإطلاق حسنة كُليب ( 5 ) وكذلك رواية جابر المتقدّمة ، المقتضية
هامش
( 1 ) في « ز » : بتقديم التيمّم على الجبيرة . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) في « ز » : في . ( 4 ) ص 158 . ( 5 ) المتقدّمة ص 158 .