تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
جرح ، وفي بعضها الكسر أيضاً ( 1 ) . وقد جمع بعضهم بين الأخبار بالتخيير ، أو بحمل الموجبة على ما إذا تضرر بغسل ما حول الجرح ( 2 ) . وبعضهم بين الأقوال ، بحمل قولهم في التيمّم على من استوعبت الجبيرة عضوه ، أو على من كان عذره مرضاً غير الجرح والقرح والكسر ( 3 ) . وأنت خبير بأنّ أكثر ما ذكر لا يتمّ بالنظر إلى الأخبار ولا كلام الأصحاب ، فإنّ مطلق الأخبار يُحمل على المقيّد ، وكذلك مطلق كلام الأصحاب ، فإنّ مرادهم من إطلاقهم كون الجرح والقرح سبباً للتيمّم هو بيان السبب في الجملة ، لا في جميع الأحوال بقرينة إجماعهم وسائر تصريحاتهم . وعمدة ما أوقعهم في هذا التوهّم : هو ما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف ، والعلامة في المنتهي والتذكرة ، وغيرهما ، قال في المبسوط : ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه ، والباقي عليه جراح أو ضرر في إيصال الماء ، جاز له التيمّم ، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة ، وإن غسلها وتيمّم كان أحوط ، سواء كان الأكثر عليلًا أو صحيحاً ، ذكر ذلك في مبحث التيمّم بعد ما ذكر في مبحث الوضوء أحكام الجبيرة على ما تقدّم من التفصيل ( 4 ) ، وفي معناه سائر العبارات ( 5 ) ( 6 ) . وظنّي أنّ ذلك ليس مخالفة لسابقه ، بل هو ردّ على العامة ، حيث ذهب أبو حنيفة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 966 أبواب التيمُّم ب 5 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 239 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 515 . ( 4 ) المبسوط 1 : 35 ، 23 . ( 5 ) قد تقرأ في النسخ : العبادات . ( 6 ) انظر الخلاف 1 : 154 ، 158 ، والتذكرة 2 : 170 ، 216 ، والمنتهي 2 : 32 وج 1 : 128 .