تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

مراعاة الإطناب والتقديم والتأخير والقلب والزيادة :

وإذا وردت في آخر الآية لفظة تصلح لأن تكون قافية ، فبها ونعمت ، وإلا فيأتي الكلام متصلا بجملة تشتمل على بيان آلاء اللّه تعالى ، أو على تنبيه للمخاطب مثل :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
. ويراعى الإطناب - أحيانا - في مثل هذه المواضع حيث يحتاج إلى هذا الوزن مثل :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
. ويؤتى - أحيانا - بالتقديم والتأخير ، وأخرى بالقلب والزيادة ، مثل :
إِل‌ْياسِينَ
وَطُورِ سِينِينَ
.

السر في انسجام الآيات القصيرة مع الطويلة :

وينبغي أن يعلم أن انسجام الكلام وملاءمته وسهولته على لسان القارئ لكونه يحل محل الأمثال السائرة ، أو لتكرره في الآية الكريمة يوائم بين الكلام الطويل والكلام القصير ، ويحدث بينهما اتزانا وانسجاما ، فيؤتى تارة بالفقر الأولى من الكلام أقصر وأخصر من الفقر الأخرى ، وهو يفيد عذوبة في الكلام ولذة جديدة كقوله تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
. فكأن المتكلم في مثل هذا الكلام يضمر في نفسه أن الجملة الأولى باجتماعها مع الجملة الثانية في كفة ، والجملة الثالثة وحدها في كفة أخرى .

الآيات ذات القوائم الثلاث :

كذلك تكون الآية أحيانا ذات قوائم ثلاث ، مثل قوله تعالى
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
إلخ الآية ،
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
إلخ الآية ، وعامة القرّاء يجمعون الأولى مع الثانية ، ويعدونها آية طويلة .
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 95 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )