لأنفسهم أوزانا من دون أن يضبطوا لها القواعد والكليات ، ويستقصوا لها الجزئيات ، فينشدونه في نواديهم ومحافلهم ويشيعون فيها العذوبة والمتعة ، ويشعلون فيها الحرارة .
بين العقل والذوق :
ونحن - عندما - ننظر هذه الخلافات ونتأمل فيها لا نخرج بنتيجة إلا أن القدر المشترك بينها هي التوافق التقريبي لا غير ، والعقل ينظر إلى هذه الحقيقة الإجمالية والقدر المشترك ، ولا همّ له في التفاصيل ، والذوق السليم يجب العذوبة الخالصة ولا علاقة له بالبحر الطويل أو المديد .
مراعاة القرآن الكريم لهذا الذوق الإجمالي المشترك :
وحينما شاء اللّه - جلت قدرته - أن يخاطب هذا الإنسان المصنوع من قبضة من طين ، شاءت قدرته ورحمته أن يراعي هذا الحسن الإجمالي والجمال المشترك ، لا تلك القواعد المصطلحة التي يأخذ بها شعب دون شعب ، وتميل إليها جماعة دون أخرى . وحين شاءت حكمة الملك القدوس - عز شأنه - أن يخاطب الناس على قدر كلامهم ، كان منه أن ضبط هذا الأصل البسيط والسر المشترك في كلامه ، لا تلك القوانين والضوابط التي تتغير حسب تغير الذوق والعصر ، والتي لا تستقر على حال واحدة .
والحقيقة - التي ينبغي أن يتفطن لها - أن مراعاة القوانين الاصطلاحية والتقيد بها إنما هو دليل على العجز والجهل ، وأما مراعاة الحسن الإجمالي والقدر المشترك الذي لا يفوت في أي حال من أحوال الكلام ، ولا في أي صفة من صفاته ، ويرافق الكلام في لينه وشدته ، ووهاده ونجاده ، من دون إلمام بالقواعد الاصطلاحية ، واستعمال للضوابط العرفية إنما هو الإعجاز برأسه ، الخارج عن حد الطوق البشري .
ولا شك أن اللّه جلت قدرته اختار هذه الطريقة المعجزة التي تكل عن إدراكه حقه والصعود إلى مرتقاه قوى البشر أجمعين .
ومن هنا نستنبط قاعدة مهمة ، وهي أن اللّه تبارك وتعالى قد راعى في أكثر