حرف آخر هي القافية الواسعة النطاق ، تدركها الطبيعة البشرية وتتذوقها وتجد في تكرارها اللذة والجمال سواء كانت هذه المدة ألفا أو واوا أو ياءً ، وسواء كان الحرف التي تعتمد عليها باء أو ميما أو قافا .
وعلى هذا فإن هذه الفواصل ك
يَعْلَمُونَ
بِمُؤْمِنِينَ
و
الْمُسْتَقِيمَ
كلها متوافقة متلائمة . كذلك
الْخُرُوجَ
مَرِيجٍ
تَحِيدُ
النَّارَ
فَواقٍ
و
عُجابٌ
كلها على قاعدة واحدة .
كذلك لحوق الألف في آخر الكلمة قافية متسعة ، ينشئ تكرارها وإعادتها لذة في النفس ، مهما كان حرف الروي مختلفا ، مثل
كَرِيماً
في موضع و
حَدِيثاً
في موضع آخر و
بَصِيراً
في موضع ثالث ، كلها على الانسجام الفطري الجميل .
وإذا التزم - في مثل هذه الصور - موافقة الروي في كل بيت فإنه من قبيل التزام ما لا يلزم ، مثل ما ورد في سورة مريم وسورة الفرقان .
كذلك توافق الآيات الكريمة على حرف كحرف الميم - مثلا - في سورة القتال ، وحرف النون في سورة الرحمن ، يحدث لذة ومتعة عجيبة .
اختلاف فواصل آخر السور من أوائلها :
وأحيانا تختلف فواصل آخر السورة - نظرا إلى ذهن السامع وتنشيطا له واشعارا له بلطف الكلام وروعته - عن فواصل أولها ، مثل :
إدا وو هدا في آخر سورة مريم .
ومثل :
سَلاماً
و
كِراماً
في آخر سورة الفرقان .
ومثل : طين و
السَّاجِدِينَ
و
تَنْظُرُونَ
في آخر سورة « ص » .
مع أن الفواصل في أوائل هذه السور جاءت مختلفة عنها ، كما هو واضح .
وخلاصة الأمر أن مراعاة هذا « الوزن » و « القافية » التي مضى التعبير عنها بالقدر المشترك والمدة المشتركة كانت ذات أهمية معتبرة .