تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
حرف آخر هي القافية الواسعة النطاق ، تدركها الطبيعة البشرية وتتذوقها وتجد في تكرارها اللذة والجمال سواء كانت هذه المدة ألفا أو واوا أو ياءً ، وسواء كان الحرف التي تعتمد عليها باء أو ميما أو قافا . وعلى هذا فإن هذه الفواصل ك
يَعْلَمُونَ
بِمُؤْمِنِينَ
و
الْمُسْتَقِيمَ
كلها متوافقة متلائمة . كذلك
الْخُرُوجَ
مَرِيجٍ
تَحِيدُ
النَّارَ
فَواقٍ
و
عُجابٌ
كلها على قاعدة واحدة . كذلك لحوق الألف في آخر الكلمة قافية متسعة ، ينشئ تكرارها وإعادتها لذة في النفس ، مهما كان حرف الروي مختلفا ، مثل
كَرِيماً
في موضع و
حَدِيثاً
في موضع آخر و
بَصِيراً
في موضع ثالث ، كلها على الانسجام الفطري الجميل . وإذا التزم - في مثل هذه الصور - موافقة الروي في كل بيت فإنه من قبيل التزام ما لا يلزم ، مثل ما ورد في سورة مريم وسورة الفرقان . كذلك توافق الآيات الكريمة على حرف كحرف الميم - مثلا - في سورة القتال ، وحرف النون في سورة الرحمن ، يحدث لذة ومتعة عجيبة .

اختلاف فواصل آخر السور من أوائلها :

وأحيانا تختلف فواصل آخر السورة - نظرا إلى ذهن السامع وتنشيطا له واشعارا له بلطف الكلام وروعته - عن فواصل أولها ، مثل : إدا وو هدا في آخر سورة مريم . ومثل :
سَلاماً
و
كِراماً
في آخر سورة الفرقان . ومثل : طين و
السَّاجِدِينَ
و
تَنْظُرُونَ
في آخر سورة « ص » . مع أن الفواصل في أوائل هذه السور جاءت مختلفة عنها ، كما هو واضح . وخلاصة الأمر أن مراعاة هذا « الوزن » و « القافية » التي مضى التعبير عنها بالقدر المشترك والمدة المشتركة كانت ذات أهمية معتبرة .
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 94 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )