تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الثالث في ظاهرة التكرار في القرآن الكريم

سر تكرار التلاوة :

لو سئلنا : لما ذا تكررت مطالب العلوم الخمسة ومباحثها في القرآن العظيم ؟ ولم لم يكتف ببيانها في موضع واحد ؟ قلنا : إن ما نريد أن نعرض على السامع ونفهمه ينقسم عادة إلى قسمين : الأول : هو ما لا يكون القصد منه إلا تعليم ما لا يعلم السامع وتلقينه . فيكون المخاطب - مثلا - لا يدري حكما من الأحكام ، ولم يدركه عقله وفكره ، فأنت تفيده ذلك الحكم ، فيصبح المجهول عنده باستماع كلامك معلوما ، ويعرف ما تريد . الثاني : أن يكون الغرض هو استحضار صورة العلم في قوته المدركة حتى يجد لها لذة موفورة ، وتفنى جميع قواه القلبية والعقلية في ذلك المعلوم ، وتنصبغ به جميع قواه الفكرية والعلمية ، كما نكرر بيتا من الشعر علمنا معناه ومحتواه سلفا ، ولكننا رغم ذلك نكرره ونجد كل مرة في انشاده لذة جديدة ، ونحب ترداده وتكراره لأجل هذه اللذة الذوقية . وإن القرآن العظيم بالنسبة إلى كل واحد من مباحث العلوم الخمسة ، أراد إفادة القسمين المذكورين ، فأراد تعليم ما لا يعلم بالنسبة إلى الجاهل ، وأراد انصباغ النفوس بصبغة هذه المعلومات بتكرارها وتردادها بالنسبة إلى العالم ، اللهم
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 97 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )