سور كتابه الحميد الجاذبية الصوتية وامتدادها ، وجمالها وتأثيرها ، لا البحر الطويل والبحر المديد أو غيرهما من البحور الشعرية ، واعتبر في الفواصل انقطاع النفس بالمدة ، أو ما تستقر المدة عليه ، لا قواعد فن القافية ، وهذا المبحث يحتاج إلى بسط وتفصيل ، واجتزئ هنا بالقدر اليسير فلتتأمل فيما يذكر بالتالي :
اعتبار الامتداد الصوتي هو الوزن في القرآن الكريم :
إن دخول النفس في الحلقوم وخروجه منه أمر طبيعي في الإنسان كما هو أمر طبيعي في كل حيوان ، وإن تمديد النفس وتقصيره مما هو في قدرة الإنسان ، ولكنه إذا تركه على سجيته وفطرته من دون تمديد وتمطيط أو تقصير ، فإن له امتدادا خاصا . والإنسان عندما يبدأ بالتنفس ، يجد الخفة والسرور والنشاط ثم ينقطع النفس شيئا فشيئا حتى ينقطع كليا ، ويضطر الإنسان إلى أخذ النفس الطازج الجديد .
إن هذا الامتداد الخاص للنفس الإنساني لا يمكن أن يحد بحد معين معلوم ، بل هو محدد بحد مبهم ، ومقدر بمقدار مضطرب بين أفراد البشر قد يختلف بزيادة كلمتين أو ثلاث أو قدر الربع للكلمة والثلث عند شخص وبنقصان كلمتين أو ثلاث أو قدر الربع للكلمة والثلث عند آخر ، ولا يخرجه ذلك عن الحد المشترك .
كما يسمح فيه باختلاف عدد الأوتاد والأسباب ، وتقديم بعض الأركان على بعض كذلك .
وعلى كل فإن اللّه سبحانه تعالى قد اعتبر هذا الامتداد للنفس في حده المشترك الوسط هو الوزن في كتابه الكريم ، وقسمه ثلاثة أقسام .
1 - الطويل . 2 - المتوسط . 3 - القصير .
فمن أمثلة الطويل : سورة النساء .
ومن أمثلة المتوسط : سورة الأعراف والأنعام .
ومن أمثلة القصير : سورة الشعراء والدخان .
خاتمة النفس هي القافية :
وجعلت خاتمة النفس المعتمدة على حرف من حروف المدة التي تعتمد على