تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
سور كتابه الحميد الجاذبية الصوتية وامتدادها ، وجمالها وتأثيرها ، لا البحر الطويل والبحر المديد أو غيرهما من البحور الشعرية ، واعتبر في الفواصل انقطاع النفس بالمدة ، أو ما تستقر المدة عليه ، لا قواعد فن القافية ، وهذا المبحث يحتاج إلى بسط وتفصيل ، واجتزئ هنا بالقدر اليسير فلتتأمل فيما يذكر بالتالي :

اعتبار الامتداد الصوتي هو الوزن في القرآن الكريم :

إن دخول النفس في الحلقوم وخروجه منه أمر طبيعي في الإنسان كما هو أمر طبيعي في كل حيوان ، وإن تمديد النفس وتقصيره مما هو في قدرة الإنسان ، ولكنه إذا تركه على سجيته وفطرته من دون تمديد وتمطيط أو تقصير ، فإن له امتدادا خاصا . والإنسان عندما يبدأ بالتنفس ، يجد الخفة والسرور والنشاط ثم ينقطع النفس شيئا فشيئا حتى ينقطع كليا ، ويضطر الإنسان إلى أخذ النفس الطازج الجديد . إن هذا الامتداد الخاص للنفس الإنساني لا يمكن أن يحد بحد معين معلوم ، بل هو محدد بحد مبهم ، ومقدر بمقدار مضطرب بين أفراد البشر قد يختلف بزيادة كلمتين أو ثلاث أو قدر الربع للكلمة والثلث عند شخص وبنقصان كلمتين أو ثلاث أو قدر الربع للكلمة والثلث عند آخر ، ولا يخرجه ذلك عن الحد المشترك . كما يسمح فيه باختلاف عدد الأوتاد والأسباب ، وتقديم بعض الأركان على بعض كذلك . وعلى كل فإن اللّه سبحانه تعالى قد اعتبر هذا الامتداد للنفس في حده المشترك الوسط هو الوزن في كتابه الكريم ، وقسمه ثلاثة أقسام . 1 - الطويل . 2 - المتوسط . 3 - القصير . فمن أمثلة الطويل : سورة النساء . ومن أمثلة المتوسط : سورة الأعراف والأنعام . ومن أمثلة القصير : سورة الشعراء والدخان .

خاتمة النفس هي القافية :

وجعلت خاتمة النفس المعتمدة على حرف من حروف المدة التي تعتمد على
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 93 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )