الآية ذات الفاصلتين :
وأحيانا ترد في الآية الواحدة فاصلتان مثل ما يرد ذلك في البيت أيضا .
كالزهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدهر في همم
السر في قصر آية مع طول أخرى :
وتأتي - أحيانا - آية طويلة مع آية قصيرة ، والسر في مثل هذه المواضع أنه لو وضع حسن الكلام وجمال التعبير - الذي نشأ من تقارب الوزن ووجدان الأمر المنتظر المطلوب الذي هو القافية حسبما عرفت بها - في كفة ، ووضع حسن الكلام وعذوبة العبارة - الناشئة من سهولة الأداء وسلاسته وموافقة طبع الكلام ، وعدم لحوق أي تغير فيه - في كفة أخرى ، فإن الفطرة السليمة سوف تميل إلى جانب المعنى وترجيحه فيهمل لذلك انتظار شيء وهو القافية ، ويؤدي حق الانتظار والطلب الآخر كاملا موفورا وهو الجانب المعنوي .
أساليب متنوعة أخرى في السور :
وما قلنا في مفتتح هذا البحث أن سنة اللّه تعالى جرت على ذلك في أكثر السور القرآنية ، إنما هو لأجل أن بعض السور القرآنية لم يراع فيها هذا النوع من الوزن والقافية . فجاءت طائفة من هذه السور على طريق خطب الخطباء وأمثال البلغاء والحكماء ، ولعلك قد سمعت رواية سمر النساء التي روتها عائشة رضي اللّه عنها ونظرت في قوافيها وجملها .
وجاءت بعض السور الأخرى على طريق رسائل العرب من دون مراعاة شيء آخر ، كأنها محاورة الناس بعضهم لبعض ، اللّهم إلا خواتم الكلام التي جاءت على النمط الذي ترى .
والسر في ذلك ، أن أصل لغة العرب يراعى فيها الوقف في الموضع الذي ينتهي عليه النفس من الكلام ويتلاشى النشاط في الامتداد الصوتي ، ويستحسن في محل الوقف أن ينتهي النفس على مدة من المدات ، ومن هنا جاءت الآيات على هذه الصورة .
هذا ما فتح اللّه تعالى عليّ في هذا الباب ، واللّه أعلم بالصواب .