تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العرب أن « حاصل » و « داخل » و « نازل » من قسم واحد بخلاف الشعراء العجم . وكذلك وقوع كلمة واحدة بين شطري البيت بحيث يكون نصفها في الشطر الأول والنصف الآخر في الشطر الثاني صحيح عند العرب خطأ عند العجم . وبالجملة فإن الأمر الجامع المشترك هو التوافق التقريبي التقديري لا التوافق الحقيقي . وقد وضع الهنود أوزان شعرهم على عدد الحروف من دون ملاحظة واعتبار للحركات والسكنات ، وهي كذلك تمنح لذة ومتعة فنية . وقد سمعنا ألحان بعض القرويين الريفيين التي يلحنون بها للحصول على المتعة والذوق ، وهي - في الواقع - تشتمل على توافق تقريبي بين أجزاء الكلام ، أو تشتمل على رديف يكون عبارة عن كلمة واحدة أو عن تركيب كلمتين أو أكثر ، وهم يتغنون بها كالقصائد ، ويتمتعون بها . فالحاصل - إذن - أن لكل قوم قانونا وضوابط خاصة لكلامهم المنظوم مع القدر المشترك الذي ألمحنا إليه .

متعة الناس بالأصوات المطربة والأنغام الحلوة :

وعلى هذا تجد جميع أصناف الناس وشعوبهم يجدون متعة ولذة غريبة في الأصوات والألحان المطربة الجميلة ، والنغمات الموسيقية الفاتنة ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، إلا أن طرق تغنيهم وأساليب تلحينهم ، وقواعد الغناء عندهم تختلف فيما بينهم . وقد وضع اليونانيون عددا من الأوزان لهذه الألحان ، ويسمونها « المقامات » وقد استنبطوا من المقامات أصواتا وأقساما ، واستخرجوا أنغاما وألحانا جعلوها فنا مبسوطا مفصلا مستقلا ، مع ضبط القواعد والأصول . كذلك وضع الهنود ستة ألحان ، ثم استخرجوا منها نغمات وتلحينات متعددة ، وقد رأينا أهل الريف منهم الذين لا يعرفون هذين المصطلحين ، اخترعوا لهم تركيبا خاصا ولحنا خاصا حسب سليقتهم الفطرية وذوقهم الفني ، ووضعوا