الفصل الثاني في تقسيم السور إلى الآيات وأسلوبها الفريد
بين الآيات والأبيات :
لقد جرت سنة اللّه تعالى في السور القرآنية بتقسيمها إلى الآيات كما أن القصائد تقسم إلى الأبيات ، ومعلوم أن هناك فرقا بين الآيات والأبيات ، ثم إن الآيات والأبيات كل واحدة منهما من قبيل النشيد ، الذي يقال وينشد لالتذاذ نفس المتكلم والسامع ومتعتهما الفنية ، إلا أن الأبيات الشعرية تكون مقيدة بالعروض والقوافي التي دونها الخليل بن أحمد ، وتلقاها منه الشعراء وجروا عليها ، أما الآيات فإن بناءها على الوزن والقافية الإجمالية التي تشبه الحقيقة الطبيعية لا على أفاعيل العروضيين وتفاعيلهم ، والقوافي المحدودة التي هي شيء صناعي واصطلاحي ليس غير .
أما تنقيح القدر الإجمالي المشترك الذي يتفق في الآيات والأبيات والذي استعملنا للإلماح إليه كلمة « النشيد » كقدر مشترك مطلق ، ثم ضبط تلك الأمور والخصائص التي التزم بها في الآيات والتي تميزها عن غيرها ، فكل ذلك يحتاج إلى تفصيل ، واللّه ولي التوفيق .
وتفصيل هذا الإجمال هو أن الفطرة السليمة تدرك في القصائد الموزونة المقفاة والأراجيز الجميلة الرائقة وأمثال ذلك من الكلمات الموزونة متعة خاصة ، وتتذوق فيها حلاوة وعذوبة .