من أنواع الحمد للّه تعالى والتسبيح له ، أو بيان النعم والمنن على عباده مثل ما بدأ بيان تباين المراتب والدرجات بين الخالق جل وعلا والمخلوق العاجز الفقير بقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ، آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
. ثم بين هذا الموضوع في الآيات الخمسة التالية بأبلغ الطرق وأبدع الأساليب البيانية .
كذلك بدأ المحاجة مع بني إسرائيل في أثناء سورة البقرة بقوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
ثم ختم هذه المحاجة بهذا الكلام نفسه عند آخر الجزء :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
إلخ الآية .
وإن ابتداء هذه المحاجة بهذا الكلام وانتهاءها به أيضا يحتل مكانا عظيما في البلاغة .
وهكذا بدأ الجدل مع أهل الكتاب في سورة آل عمران بقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
. حتى يتضح محل النزاع ، ويتعين المبحث الأساسي في الجدل ليكون الحوار بعد ذلك فيه ويدور الكلام حوله وينتهي عليه ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .