تقسيم السور :
وكانت هذه السور مقسومة عند الصحابة رضي اللّه عنهم إلى أربعة أقسام :
الأول : السبع الطوال .
الثاني : المئين ، وهي السور التي تشتمل كل واحدة منها على مائة آية أو أكثر بقليل .
الثالث : المثاني ، وهي ما تقل آياتها عن المائة .
الرابع : المفصل .
وقد أدخلت سورتان أو ثلاث هي من عداد المثاني في المئين نظرا إلى المناسبة في سياقها بسياق المئين ، وهكذا جرى بعض التصرف في بعض الأقسام الأخرى .
وقد انتسخ عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عدة نسخ من ذلك المصحف المدون ، وأرسلها إلى الآفاق حتى يستفاد من هذه المصاحف بعينها ويرجع إليها ولا يرجع إلى أي ترتيب غير ترتيبها .
استهلال السور واختتامها على طريقة فرامين الملوك :
وبما أن أسلوب السور يناسب - تماما - أسلوب فرامين الملوك والسلاطين ، فقد روعي فيه عند بداية السور ونهايتها طريقة الرسائل والفرامين السلطانية .
فكما أن بعض الرسائل تبدأ بحمد اللّه تعالى والثناء عليه ، وبعضها ببيان الغرض المقصود ، وبعضها ببيان اسم المرسل ، والمرسل إليه ، وبعضها تكون رسائل وخطابات صغيرة بغير عنوان وتمهيد ، وبعض الرسائل تكون مطولة وأخرى مختصرة ، كذلك الرب تبارك وتعالى استهل بعض السور بحمده وتسبيحه وبعضها ببيان الغرض من التنزيل ، كما قال تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
،
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
الآية .
وهذا القسم من السور يشبه استهلالها استهلال الوثائق والمعاهدات حيث يقولون : « هذا ما صالح عليه فلان وفلان » « هذا ما أوصى به فلان » . وقد كتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صلح الحديبية : « هذا ما قاضى عليه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » .