تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
واستهل بعضها بذكر المرسل والمرسل إليه ، كما قال تعالى : -
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
. -
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. وهذا القسم يشبه الفرامين التي يكتب فيها « هذا ما صدر من الباب العالي » أو « إعلام صادر من حضرة الخلافة إلى سكان البلد الفلاني » . وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم » . وابتدأ بعض السور على طريقة الرسائل والخطابات المختصرة من دون عنوان وتمهيد ، كقوله تعالى : -
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
. -
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
. -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
.

اختيار طريق القصائد في مبتدأ بعض السور :

بما أن أبرز فصاحة العرب وقدرتهم البيانية كانت تتجلى في القصائد ، وكان بدء القصائد بالتشبيب وبذكر المواضع العجيبة والوقائع الهائلة هو من عادتهم القديمة وأسلوبهم المعروف ، فقد اختار القرآن الكريم هذا الأسلوب في بعض السور كما في قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
،
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً * فَالْحامِلاتِ وِقْراً
،
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
.

أسلوب خواتم السور :

وكما أن السلاطين يختمون رسائلهم وفرامينهم بجوامع الكلم ونوادر الوصايا والتأكيد على التمسك بالأوامر المذكورة والتهديد لكل من يخالفها ويخرج عنها ، كذلك اللّه تبارك وتعالى ختم أواخر السور بجوامع الكلم ومنابع الحكم ، والتأكيد البليغ والتهديد العظيم .

تخلل الحمد والتسبيح في أثناء مواضيع السور :

وتارة يبدأ في أثناء السورة بكلام بليغ عظيم الفائدة ، بديع الأسلوب بنوع