واستهل بعضها بذكر المرسل والمرسل إليه ، كما قال تعالى :
-
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
.
-
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. وهذا القسم يشبه الفرامين التي يكتب فيها « هذا ما صدر من الباب العالي » أو « إعلام صادر من حضرة الخلافة إلى سكان البلد الفلاني » .
وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم » .
وابتدأ بعض السور على طريقة الرسائل والخطابات المختصرة من دون عنوان وتمهيد ، كقوله تعالى :
-
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
.
-
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
.
-
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
.
اختيار طريق القصائد في مبتدأ بعض السور :
بما أن أبرز فصاحة العرب وقدرتهم البيانية كانت تتجلى في القصائد ، وكان بدء القصائد بالتشبيب وبذكر المواضع العجيبة والوقائع الهائلة هو من عادتهم القديمة وأسلوبهم المعروف ، فقد اختار القرآن الكريم هذا الأسلوب في بعض السور كما في قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
،
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً * فَالْحامِلاتِ وِقْراً
،
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
.
أسلوب خواتم السور :
وكما أن السلاطين يختمون رسائلهم وفرامينهم بجوامع الكلم ونوادر الوصايا والتأكيد على التمسك بالأوامر المذكورة والتهديد لكل من يخالفها ويخرج عنها ، كذلك اللّه تبارك وتعالى ختم أواخر السور بجوامع الكلم ومنابع الحكم ، والتأكيد البليغ والتهديد العظيم .
تخلل الحمد والتسبيح في أثناء مواضيع السور :
وتارة يبدأ في أثناء السورة بكلام بليغ عظيم الفائدة ، بديع الأسلوب بنوع