تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

الباب الثالث في أسلوب القرآن البديع

الفصل الأول في ترتيب القرآن الكريم وأسلوب السور فيه

لم ينزل القرآن الكريم على منهج المتون المبوبة والمفصلة حتى يكون كل موضوع فيه يختص بباب من الأبواب أو فصل من الفصول . بل افترض القرآن الكريم كمجموعة الرسائل والفرامين التي يوجهها الملوك والسلاطين إلى رعاياهم حسب مقتضيات الأحوال ومتطلبات الظروف ، يوجهون واحدة ثم أخرى فثالثة فرابعة ، وهلم جرا ، حتى تجتمع نماذج كثيرة من هذه الفرامين ، فيقوم شخص بتدوينها ، وترتيب مجموعة لها . وهكذا المالك على الإطلاق - جل ثناؤه - أنزل على نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم لهداية عباده وإرشادهم حسب مقتضيات الأحوال والظروف سورة بعد سورة ، وقد كانت كل سورة من هذه السور في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم محفوظة مضبوطة مكتوبة ولكن هذه السور لم تكن مدوّنة مجموعة . ثم دونت وجمعت هذه السور كلها في مجلد واحد بترتيب خاص في عهد أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وسمّي هذا المجموع بالمصحف .