تعريف الكناية وأمثلته :
والكناية هي أن يثبت المتكلم أمرا ، ولا يقصد ثبوت ذلك الأمر بعينه ، بل القصد أن ينتقل ذهن المخاطب إلى لازم معناه ، سواء كان لزوما عاديا أو عقليا ، مثل قولهم : « عظيم الرماد » يراد به معنى الجود والسخاء .
تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة :
وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة أيضا من هذا القبيل ، وهو باب واسع في شعر العرب وخطبهم ، ويزخر بأمثلته القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة ، ومن أمثلته قوله تعالى :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
فجاء التشبيه للشيطان هنا بمقدّم قطاع الطرق ورئيسهم ، حيث يأمر أصحابه ويناديهم ، أن احملوا على الجهة الفلانية ، وتقدموا من الجهة الفلانية .
-
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
.
-
جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
. فقد شبّه هنا إعراضهم عن تدبر آيات اللّه - عز وجل - بشخص طوّق بالأغلال ، أو أقيمت في كل جهة من جهاته السدود فلم يعد قادرا أصلا على الرؤية والنظر .
-
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
. أي اجمع خاطرك ، ودع اضطراب الخواطر وقلق البال .
البيان بالإشارة الحسية :
ونظير ذلك ما يعرف في مخاطبات الناس من أن أحدهم إذا أراد تصوير شجاعة شخص من الأشخاص فإنه يشير إلى السيف وأنه يضرب بها هكذا وهكذا ، يخطر بيده ، وليس الغرض من هذا التصوير إلا ذكر أنه يفوق جميع الناس في صفة الشجاعة ولو لم يكن قد أخذ السيف بيده مرة في حياته .
أو يقول : فلان يتحدى العالم ، ويقول : أنا لا أرى على الأرض أحدا يستطيع أن يبارزني ، أو أن فلانا يفعل كذا وكذا ويشير إلى الهيئة التي تكون للمبارزين عند المبالغة والتمكن من العدو ، ولو لم يكن هذا الشخص الموصوف قد قال شيئا من ذلك أو أتى بعمل من هذه الأعمال .