تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

دليل هذه العقيدة الباطلة :

وقد استندوا في استنباط هذه العقيدة الغريبة إلى بعض الآيات في الإنجيل التي ذكر فيها لفظ « الابن » والآيات التي نسب فيها المسيح عليه السلام بعض أفعال اللّه تعالى إلى نفسه .

جواب الإشكال الأول :

وهو ورود لفظ « الابن » في آيات الإنجيل بالنسبة لعيسى عليه السلام ، إذا سلمنا أن ما نقل في الإنجيل من مثل هذه الآيات هي من كلام عيسى عليه السلام لا من الإضافات والإلحاقات : أن لفظ « الابن » في العهد القديم كان يستعمل بمعنى المقرب والمحبوب والمختار ، وتشهد على هذه الدعوى دلائل وقرائن كثيرة في الإنجيل .

جواب الإشكال الثاني :

وهو نسبة سيدنا عيسى عليه السلام بعض أفعال اللّه تعالى إلى نفسه ، إذا سلمنا صحتها وثبوت نقلها عنه : أنها على طريق الحكاية ، مثل أن يحكى رسول الملك عنه فيقول : فتحنا البلد الفلاني ، وحطمنا القلعة الفلانية ، فظاهر أن هذا الرسول ليس إلا ترجمانا للملك ومبلغا عنه ، وحقيقة الفعل راجعة إلى الملك نفسه . ويمكن أن يكون الوحي إلى عيسى عليه السلام عن طريق انطباع المعاني في لوح قلبه من قبل الملأ الأعلى ، لا تمثل جبرائيل عليه السلام بصورة البشر وإلقاء الوحي إليه ، فبسبب هذا الانطباع المباشر جرى منه من الكلام ما أشعر بنسبة الأفعال إليه ، مع أن الحقيقة غير ذلك ، والأمر واضح . وبالجملة فإن اللّه تعالى رد على هذه المسالك الباطلة ، وبين أن عيسى عبد اللّه ، وروحه الطاهرة التي نفخ بها في مريم الصديقة عليها السلام وأنه أيده بروح القدس ، وحاطه بعناية وكلاءة خاصة .

الخطأ في استعمال الألفاظ :

وعلى كل ، فلو سلمنا جدلا أن اللّه تعالى ظهر في كسوة روحية من جنس سائر
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 35 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )