في بني إسماعيل ، وقد كان جمهور الأنبياء قبل ذلك يبعثون في بني إسرائيل ، وأمثال هذه الأسباب .
الغرض من النبوة :
والأصل في هذه المسألة أن النبوة يقصد منها إصلاح النفوس ، وإصلاح العادات الجارية في القوم الذين يبعث إليهم النبي ، لا إنشاء أصول البر والإثم ، والخير والشر .
مجال عمل النبوة في إصلاح الناس :
وكل قوم يملكون عادات ومناهج خاصة في عباداتهم ، ونظام أسرهم ، واجتماعهم وسياستهم ومدنيتهم فإذا ظهرت فيهم النبوة ، فإنها لا تستأصل هذه العادات ولا تضع لها عادات جديدة ، بل إنما تقيم الميزان القسط ، وتميز بينها ، فما كان منها موافقا للأصل ، مطابقا لرضا اللّه تعالى أبقته وحفظته ، وما كان منها مخالفا للأصل ، منافيا لرضا اللّه تعالى عدلته حسب الضرورة وسوّته .
كذلك يكون التذكير بآلاء اللّه ، والتذكير بأيام اللّه - على هذا الأسلوب - بما يكون معروفا عندهم ، شائعا لديهم ، فهذا هو السبب في اختلاف شرائع الأنبياء عليهم صلوات اللّه وسلامه .
اختلاف شرائع الأنبياء كاختلاف وصفات الطبيب :
وهذا الاختلاف في شرائع الأنبياء كالاختلاف في أحكام الطبيب ، فإنه عند معالجته لشخصين مختلفي المزاج ، يصف لأحدهما أدوية وأغذية باردة ، وللآخر أدوية وأغذية حارة ، وغرض الطبيب من معالجتهما واحد ، وهو إصلاح مزاجه ، وإزالة الفساد الطارئ عليه ، ليس غير ، ويمكن أن يصف الطبيب لكل منطقة أدوية وأغذية مختلفة تلائم أهلها ، كما يمكن أن يختار في كل فصل من الفصول وطقس من الطقوس علاجا مختلفا يناسب الفصل والطقس .
كذلك لما أراد الحكيم المطلق والطبيب . الحقيقي معالجة مرض النفوس