تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقد كانت تنشأ عندهم هذه الشكوك والشبهات بسبب ما يجري من أحكام البشرية على ذات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبسبب ظهور الملة الإسلامية في صورة سيطرة الملوك واستيلائهم على نواحي البلاد ، وأمثال ذلك من الأسباب المادية التي قد تشوش بعض ضعاف الإيمان وتنشئ فيهم الشبهات ، أو لحبهم لقبائلهم وعشائرهم - مثلا - الذي دفعهم إلى أن يساعدوها ويقووها ويؤيدوها - جهدهم - ولو على حساب الإسلام ، ومناوئة أهله ، وبذلك يضعفون الإسلام ويلحقون به الضرر . وهذا القسم من النفاق هو نفاق الأعمال والأخلاق .

النفاق الاعتقادي لا يطّلع عليه بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :

أما النفاق الأول - وهو النفاق الاعتقادي - فإنه لا يطلع عليه بعد سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أنه من الأمور المغيبة ، ولا اطلاع لأحد على مكنونات القلب ومغيباته .

النفاق العملي كثير الوقوع :

وأما النفاق الثاني - وهو النفاق العملي - فإنه كثير الوقوع لا سيما في عصرنا هذا ، وإلى هذا النفاق وقعت الإشارة في الحديث الشريف ، الذي جاء فيه : « ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر » ، و « همّ المنافق بطنه وهمّ المؤمن فرسه » إلى غير ذلك من الأحاديث .

كشف القرآن عن أحوال المنافقين :

وقد كشف اللّه تعالى في القرآن الحكيم عن أعمال هؤلاء المنافقين وأخلاقهم ، وبيّنها أتم بيان ، وأكثر من ذكر أحوال الطائفتين من المنافقين حتى تكون الأمة على حذر منها وتجتنبها كل الاجتناب .

نماذج المنافقين في هذا العصر :

وإن كنت تحب أن تشاهد نموذجا لهؤلاء المنافقين فاشهد في مجالس الأمراء أصحابهم وندماءهم الذين يؤثرون رضا أمرائهم على رضا اللّه تعالى ولا فرق إطلاقا بين المنافقين الذين سمعوا أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مباشرة ثم نافقوا ، وبين هؤلاء
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 38 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )