تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أوصاهم أيضا بأن المدعين للنبوة سيكثرون ، فمن ذكرني وسمّاني فاقبلوا كلامه ، وإلا فردوه . وقد بين القرآن العظيم أن بشارة عيسى عليه السلام تصدق على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا على الصورة الروحية لعيسى عليه السلام كما يدعون ، إذ أنه قد صرح في الإنجيل بأن « فارقليط يمكث فيكم مدة طويلة ، ويعلمكم ويزكي النفوس » ولم يظهر ذلك بعد عيسى عليه السلام إلا من نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما ذكر عيسى وتسميته ، فالغرض منه التصديق بنبوته ، لا أن يتخذ ربا ، أو يعتقد بأنه ابن اللّه .
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
.

الجدل القرآني مع المنافقين

المنافقون صنفان :

كان المنافقون صنفين ، فكانت طائفة منهم تشهد بلسانها بلا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ولكن قلوبها كانت مطمئنة إلى الكفر والجحود ، وكانت تتظاهر بإسلامها للمصالح ، وهؤلاء هم الذين قيل فيهم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
.

مظاهر النفاق العملي :

وكانت الطائفة الأخرى ممن دخلوا في الإسلام مع ضعف فيه وقلة إيمان به ، فهم مثلا يجرون على عادات قومهم ويدورون مع مصلحتهم ، فإن أسلم قومهم أسلموا ، وإن كفر قومهم كفروا ، أو كان الانسياق وراء اللذات الدنيوية قد ملك قلوبهم بحيث لم يذر مكانا لحب اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو استولى عليهم الحرص وحب المال ، والحسد والضغينة وما إلى ذلك من رذائل الأخلاق والعادات ، بحيث لم تعد في قلوبهم بشاشة الإيمان وحلاوة الدعاء والابتهال وبركات العبادات ، أو انغمسوا في شؤون دنياهم إلى حد أن لم تكن لديهم فرصة لترقب الآخرة والتفكير فيها ، أو كانت تمر بخواطرهم وقلوبهم ظنون سيئة وشبهات سطحية ركيكة في رسالة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، رغم أنهم لم يبلغ بهم الحال إلى أن يخلعوا عن عنقهم ربقة الإسلام ، وينفضوا منه أيديهم بتاتا .