تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والقلوب ، واقتضت مشيئته - جلّ مجده - إصلاح مزاجهم ، وتقوية ملكاتهم ، وإزالة الفساد الطارئ عليهم ، اختلف علاجه - تقدست - أسماؤه لاختلاف عادات الشعوب والأمم ، واختلاف ملكاتهم واستعداداتهم ومراعاة للمشهورات والمسلّمات عندهم . وعلى كل ، فإنك إذا أردت أن ترى نماذج اليهود في هذه الأمة فانظر إلى علماء السوء ، طلاب الدنيا ، المولعين بتقليد آبائهم ، المعرضين عن كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الذين يستندون إلى تعمقات العلماء وتشديداتهم ، واستنباطاتهم التي لا أصل لها في الكتاب والسنة ، تاركين كلام الشارع المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم يتتبعون الأحاديث الموضوعة ، ويجرون وراء التأويلات الفاسدة .

الجدل القرآني مع النصارى :

ضلال النصارى في بحث حقيقة المسيح عليه السلام :

لقد كان النصارى يؤمنون بسيدنا عيسى عليه السلام ولكن ضلالهم كان في تقسيمهم الرب تبارك وتعالى إلى ثلاثة أجزاء تتغاير من بعض الوجوه ، وتتحد من بعض آخر ، وكانوا يسمونها « الأقانيم الثلاثة » ، أحدها : الأب الذي يحتل مكانة « مبدأ العالم » ، والثاني : الابن ، وهو بمعنى « الصادر الأول » الذي يعنى الكليّ العام الشامل لجميع الموجودات ، والثالث : أقنوم روح القدس ، وهو يعني « العقول المجردة » .

أقنوم « الابن » تقمّص المسيح عليه السلام :

وكانوا يعتقدون أن أقنوم الابن تقمص روح المسيح عليه السلام أي كما أن الملك جبرائيل كان يأتي أحيانا في صورة رجل ، كذلك ظهر « الابن » في صورة عيسى ، ولذلك فهو « الإله » أيضا ، وهو « ابن اللّه » كذلك ، وهو البشر أيضا ، وتجري بالنسبة إليه الأحكام البشرية والأحكام الإلهية على السواء .