تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فيا أسفي على جهل اليهود بل على كذبهم وافترائهم ، أفهل كان امتنان اللّه تعالى على هاجر وإسماعيل عليهما السلام بهذه المبالغة والتأكيد ، وذكر هذه الأمة الخيرة بهذا التشريف والتكريم يعني غير ذلك من معنى ؟ يمكن به اليهود أن يزعموا أن هذه الآيات لا تدل على الحث والتحريض على اتباع هذا الدين والتسليم له ! سبحانك هذا إفك عظيم .

الإلحاق والافتراء :

وأما الإلحاق والافتراء على اللّه تعالى ونسبة ما يكتبونه بأيديهم إلى اللّه تعالى وإلى التوراة ، فيرجع سببه إلى أن أحبارهم ورهبانهم تعمقوا وتشدوا في الدين ، وسلكوا طريق الاستحسان أي استنباط بعض الأحكام بناء على إدراك المصالح فيها بدون أي نص من الشارع ، بل بالعقل المصلحي والهوى البشري ، وروّجوا استنباطات واهية ، واستحسانات دخيلة ، فوضعها أتباعهم موضع الأصل وألحقوها به ، واعتقدوا اتفاق سلفهم على شيء حجة قاطعة ، ولم يكن لديهم مستند في إنكار نبوة عيسى عليه السلام إلا أقوال سلفهم ، وكذلك حالهم في كثير من الأحكام . وأما التقصير والتساهل في تنفيذ أحكام الشريعة وارتكاب المناهي ، والبخل والحرص ، وما إلى ذلك فظاهر أنه من مقتضيات النفس الأمّارة بالسوء ولا ينجو منها إلا من شاء ربك ورحمه ،
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
. ولكن هذه الرذيلة في أهل الكتاب تحمل لونا آخر ، إذ أنهم يتكلفون تأويلات فاسدة لتبريرها ، وإبرازها في صورة التدين وصبغها بصبغة الأحكام الشرعية .

أسباب استبعاد رسالة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :

وأما استبعاد رسالة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيرجع سببه إلى اختلاف عادات الأنبياء وأحوالهم وسيرهم في الإكثار من التزوج مثلا والتقليل منه وأمثال ذلك ، واختلاف شرائعهم ومناهجهم ، واختلاف سنن اللّه تعالى في معاملة أنبياء ورسله ، وبعثة نبي